فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 57

تخلو بعد الصبح من الطائفين حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب (178) .

وقد أورده ابن حجر في الفتح بلفظ آخر وحسّن إسناده فقال: وروى أحمد بإسناد حسن عن أبي الزبير عن جابر قال: كنا نطوف فنمسح الركن الفاتحة والخاتمة، ولم نكن نطوف بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس، قال وسمعت رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ يقول:"تطلع الشمس بين قرني شيطان" (179) .

كما استدلوا أيضًا بما رواه مالك في الموطأ عن أبي الزبير قال: لقد رأيت البيت يخلو بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس وبعد صلاة العصر ما يطوف به أحد حتى عند الغروب (180) ، قلت: وقول أبي الزبير هذا بمعنى ما رواه عن جابر في الدليل قبله.

استدلوا بما رواه البخاري عن عطاء عن عروة عن عائشة رضي الله عنها: أن ناسًا طافوا بالبيت بعد صلاة الصبح ثم قعدوا إلى المذكّر حتى إذا طلعت الشمس قاموا يصلون فقالت عائشة رضي الله عنها: قعدوا حتى إذا كانت الساعة التي تكره فيها الصلاة قاموا يصلون.

قال ابن حجر: قوله:"الساعة التي تكره فيها الصلاة"أي التي عند طلوع الشمس وكأنّ المذكورين كانوا يتحرون ذلك الوقت فأخروا الصلاة إليه قصدًا، فلذلك أنكرت عليهم عائشة، هذا إن كانت ترى أن الطواف سبب لا تكره مع وجوده الصلاة في الأوقات المنهية، ويحتمل أنها كانت تحمل النهي على عمومه ويدل لذلك ما رواه ابن أبي شيبة عن محمد بن فضيل عن عبد الملك عن عطاء عن عائشة أنها قالت: إذا أردت الطواف بالبيت بعد صلاة الفجر أو العصر فطف وأخر الصلاة حتى تغيب الشمس أو حتى تطلع فصلِّ لكل أسبوع ركعتين وهذا إسناد حسن (181) .

واستدلوا أيضًا بما رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن بن عبد القاري أخبره أنه طاف مع عمر بعد صلاة الصبح بالكعبة فلما فرغ عمر من طوافه نظر فلم ير الشمس فركب ولم يُسبّح حتى أناخ بذي طوى فسبّح ركعتين على طوافه (182) .

هذا وقد ذكره الترمذي مستدلًا به لمن منع الصلاة للطواف بعد العصر والفجر حيث قال: واحتجوا بحديث عمر أنه طاف بعد صلاة الصبح فلم يصل وخرج من مكة حتى نزل بذي طوى فصلى بعدما طلعت الشمس (183) .

هذا وقد رواه البخاري معلقًا حيث قال: وطاف عمر بعد الصبح فركب حتى صلى الركعتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت