فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
جماهير أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة على عدم وجوب طواف الوداع للحج على حاضري المسجد الحرام أو من أراد الإقامة فيه من غيرهم وقد نص فقهاء المذاهب على ذلك.
قال الكاساني: أما شرائط الوجوب فمنها أن يكون من أهل الآفاق فليس على أهل مكة ولا من كان منزله داخل المواقيت إلى مكة طواف الصدر إذا حجوا لأن هذا الطواف إنما وجب توديعًا للبيت، ولهذا يسمى طواف الوداع ويسمى طواف الصدر لوجوده عند صدور الحجاج ورجوعهم إلى وطنهم، وهذا لا يوجد في أهل مكة لأنهم في وطنهم، وأهل داخل المواقيت في حكم أهل مكة فلا يجب عليهم كما يجب كما لا يجب على أهل مكة، وقال أبو يوسف أحب إليّ أن يطوف المكي طواف الصدر لأنه وضع لختم أفعال الحج، وهذا المعنى يوجد في أهل مكة، ولو نوى الآفاقي الإقامة بمكة أبدًا بأن توطن بها واتخذها دارًا فهذا لا يخلو من أحد وجهين: إما أن ينوي الإقامة بها قبل أن يحل النفر الأول، وإما أن ينوي بعد ما حل النفر الأول، فإن نوى الإقامة قبل أن يحل النفر الأول سقط عنه طواف الصدر أي لا يجب عليه بالإجماع، وإن نوى بعد ما حل النفر الأول لا يسقط وعليه طواف الصدر في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف يسقط عنه إلا إذا شرع فيه، ثم ذكر وجه قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف (93) .
وجاء في الكافي في فقه أهل المدينة: ولا ينصرف أحد إلى بلده حتى يودع البيت بالطواف سبعًا فإن ذلك سنة ونسك لا يسقط إلا عن الحائض وحدها وهو عند مالك مستحب لا يرى فيها دمًا (94) .
وقال الشيرازي في المهذّب (فصل) إذا فرغ من الحج فأراد المقام لم يكلف طواف الوداع، فإذا أراد الخروج طاف للوداع وصلى ركعتي الطواف للوداع (95) .
وقالا لنووي في المجموع شرح المذهب: قال أصحابنا من فرغ من مناسكه وأراد المقام بمكة ليس عليه طواف الوداع، وهذا لا خلاف فيه سواء كان من أهلها أو غريبًا، وإن أراد الخروج من مكة إلى وطنه أو غيره طاف للوداع (96) .
وقال ابن قدامة على قول الخرقي (فإذا أتى مكة لم يخرج حتى يودع البيت) قال: وجملة ذلك: أن من أتى مكة لا يخلو إما أن يريد الإقامة بها أو الخروج منها فإن أقام بها فلا وداع عليه لأن الوداع من