فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 57

فكان ابن عمر يفيض يوم النحر ثم يرجع فيصلي الظهر بمنى ويذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله (36) .

قال النووي: بعد ذكره لهذا الحديث: وفي هذا الحديث إثبات طواف الإفاضة وأنه يستحب فعله يوم النحر وأول النهار وقد أجمع العلماء على أن هذا الطواف وهو طواف الإفاضة ركن من أركان الحج لا يصح إلا به، واتفقوا على أنه يستحب فعله يوم النحر بعد الرمي والنحر والحلق (37) .

وأما وقت الجواز فقد اختلف الفقهاء رحمهم الله في ابتدائه على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن ابتداء وقته من طلوع فجر يوم النحر وهو قول الحنفية، وقول في مذهب المالكية، وهو رواية عند الحنابلة.

القول الثاني: أن ابتداء وقته من منتصف ليلة النحر وبه قال الشافعية والحنابلة.

القول الثالث: أن من طاف يوم التروية قبل يوم عرفة فقد طاف للحج في وقته وهو قول في مذهب المالكية.

أدلة القول الأول والذي مفاده أن ابتداء وقته بعد طلوع فجر يوم النحر:

الدليل الأول: فعله صلى الله عليه وسلم مع قوله:"خذوا عني مناسككم" (38) ، وقد طاف صلى الله عليه وسلم طواف الإفاضة يوم النحر في النهار ولم يطف ليلة النحر، والليالي تابعة للأيام السابقة لا اللاحقة، والنهار يبتدأ من طلوع الفجر (39) .

الدليل الثاني: ما رواه أبو داود في سننه قال حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا ابن أبي فديك عن الضحاك - يعني ابن عثمان - عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أرسل النبي صلى الله عليه وسلم بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت وكان ذلك اليوم الذي يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني عندها (40) .

وجه الدلالة: أن طوافها كان بعد طلوع الفجر، لأنها رمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت إلى مكة قال ابن تيمية في شرح العمدة (41) : قالوا ومن المنزل إلى مكة نحو من سبعة أميال أو أكثر، ومن موقف الإمام بعرفة إلى باب المسجد الحرام بريد: اثنا عشر ميلًا ... إلى أن قال رحمه الله وحديث أم سلمة لا يخالفه - أي لا يخالف حديث أسماء والذي فيه أنها إنما انصرفت من مزدلفة بعد غيبوبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت