فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 57

القمر - فإن ستة أميال تقطع في أقل من ثلاث ساعات بكثير بل في قريب من ساعتين فإذا قامت بعد مغيب القمر: أدركت الفجر بمكة إدراكًا حسنًا.

وأما طوافها (42) .

قلت وحديث عائشة في إرسال أم سلمة قد سكت عنه أبو داود وسكوته يدل على أنه صالح عنده، إذ قال أبو حازم قال: أبو داود في رسالته لأهل مكة وليس في كتاب السنن الذي صنفته عن رجل متروك الحديث شيء (43) .

قال ابن كثير: انفرد به أبو داود وهو إسناد جيد (44) .

وقال ابن حجر: إسناده صحيح (45) ، وقال ابن قدامة واحتج به أحمد (46) .

قال النووي في شرح المهذب: وأمّا حديث عائشة في إرسال أم سلمة فصحيح رواه أبو داود بلفظه بإسناد صحيح على شرط مسلم (47) .

وقال الشنقيطي في أضواء البيان بعد سياقه لكلام النووي السالف الذكر ما نصه:"قال مقيده عفى الله عنه وغفر له ما ذكره النووي من كون إسناد أبي داود المذكور صحيح على شرط مسلم: لأن طبقته الأولى هارون الحمال وهو ثقة من رجال مسلم، وطبقته الثانية محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك وهو صدوق أخرج له الشيخان وغيرهما وطبقته الثالثة الضحاك بن عثمان الحزامي الكبير وهو صدوق يهم، وهو من رجال مسلم، وباقي الإسناد هشام بن عروة بن الزبير عن عائشة وصحته ظاهرة فالاحتجاج بهذا الإسناد ظاهر لأن جميع رجاله من رجال مسلم، وبعض رجاله أخرج له الجميع فظاهره الصحة (48) ."

هذا وقد أطلت في الكلام عن بيان درجة الحديث لوجود من اعترض عليه من جهة سنده ومتنه ودلالته (49) وما ذكرناه عن الحديث من حيث قوة إسناده وصحته هو الأولى. والله أعلم.

أدلة القول الثاني: والذي مفاده أن ابتداء طواف الإفاضة من منتصف ليلة النحر استدلوا بحديث عائشة المتقدم (50) ، والذي فيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم أرسل بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت ... إلخ.

وجه الدلالة لهم: أن الرسول صلى الله عليه وسلم أرسل بها في ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت قالوا وهذا كله في الليل قبل الفجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت