فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 57

نسك يُعمل لأنه بعد انقضاء كل نسك وعند فراق البيت وإلى التأويل الأول تتوجه أقوال: أشهب، وأما أقوال ابن القاسم فمبنية على التأويل الثاني، وقد قال أشهب فيمن أفاض ثم عاد إلى منى للرمي ثم صدر فليودع بالطواف فإذا طاف هذا الطواف الذي هو آخر النسك، ثم أقام أيامًا ثم أراد الخروج فليس عليه أن يودع إن شاء فعل وإن شاء ترك فجعل الطواف من جملة حجه على معنى أنه ودع للنسك وليس لمفارقة البيت.

وقد قال ابن القاسم فيمن اعتمر إن خرج عن مكانه فليس عليه طواف وداع وإن أقام فعليه طواف الوداع فجعل طواف الوداع نسكًا كاملًا لمفارقة البيت وما قاله مالك وابن القاسم أظهر بدليل أنه يسقطه عن المكي المقيم (102) .

أما الحنابلة فقد قال ابن قدامة: الوداع واجب على كل خارج من مكة فإن أقام بها فلا وداع عليه لأن الوداع من المفارق لا من الملازم سواء نوى الإقامة قبل النفر أو بعده (103) .

وقال البهوتي: وهو - أي طواف الوداع - على كل خارج من مكة قال القاضي والأصحاب: إنما يُستحق عليه عند العزم على الخروج واحتج به الشيخ تقي الدين على أنه ليس من الحج (104) .

قلت والذي يظهر لي أن طواف الوداع ليس من جملة مناسك الحج وإنما هو عبادة مستقلة لأنه بالاتفاق لا يجب على من حج وهو من أهل مكة كما لا يجب أيضًا على الأفقي إذا حج وأراد الإقامة بمكة ولو كان من جملة المناسك لوجب على كل من حج، ولما رواه مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثًا" (105) ، وقد تقدم أن وجه الدلالة منه: أن طواف الوداع يكون عند الصدور وقد سماه قبله قاضيًا للمناسك وحقيقته أن يكون قضاها كلها.

وقت طواف الوداع بعد أن يفرغ من جميع مناسك الحج ومن جميع أعماله عند إرادته السفر من مكة ليكون آخر عهده بالبيت على ما جرت به العادة في توديع المسافر إخوته وأهله لما جاء في الصحيحين (106) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت (107) إلا أنه خفف عن المرأة الحائض، ولما رواه مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت