فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كالصلاة تسقط عن الحائض وتجب على غيرها، بل تخصيص الحائض بإسقاطه عنها دليل على وجوبه على غيرها إذ لو كان ساقطًا عن الكل لم يكن لتخصيصها بذلك معنى (90) .
جمهور العلماء رحمهم الله على أن الحائض إذا طهرت قبل مفارقتها البنيان من مكة أن عليها أن ترجع، ولا يلزمها الرجوع فيما إذا تجاوزت مكة بمسافة قصر.
واختلفوا فيما إذا تجاوزتها بأقل من مسافة قصر على قولين:
أحدهما: يلزمها الرجوع.
والثاني: لا يلزمها.
قال النووي في المجموع: ولو طهرت الحائض أو النفساء فإن كان قبل مفارقة بناء مكة لزمها طواف الوداع لزوال عذرها، وإن كان بعد مسافة قصر لم يلزمها العود بلا خلاف، وإن كان بعد مفارقة مكة وقبل مسافة القصر، فقد نص الشافعي أنه لا يلزمها، ونص أن المقصر بترك الطواف يلزمه العود، وللأصحاب طريقًا (المذهب) الفرق كما نص عليه وبه قطع المصنف والجمهور لأنه مقصر بخلاف الحائض (والطريق الثاني) حكاه الخراسانيون فيهما قولان (أحدهما) يلزمها (والثاني) لا يلزمهما (فإن قلنا) لا يجب العود فهل الاعتبار في المسافة بنفس مكة أم بالحرم فيه طريقان (المذهب) وبه قطع المصنف والجمهور بنفس مكة (والثاني) حكاه جماعة من الخراسانيين: فيه وجهان (أصحهما) هذا (والثاني) الحرم (91) .
وقال ابن قدامة في المغني (فصل) وإذا نفرت الحائض بغير وداع فطهرت قبل مفارقة البنيان رجعت فاغتسلت لأنها في حكم الإقامة بدليل أنها لا تستبيح الرخص فإن لم يمكنها الإقامة فمضت أو مضت لغير عذر فعليها دم، وإن فارقت البنيان لم يجب الرجوع لأنها قد خرجت عن حكم الحاضر، فإن قيل: فلم لا يجب الرجوع إذا كانت قريبة كالخارج من غير عذر، قلنا: هناك ترك واجبًا فلم يسقط بخروجه حتى يصير إلى مسافة القصر لأنه يكون إنشاء سفر طويل غير الأول وههنا لم يكن واجبًا ولا يثبت وجوبه ابتداء إلا في حق من كان مقيمًا (92) .
قلت وما ذكره ابن قدامة من عدم وجوب رجوع الحائض بعد مفارقة بنيان مكة قوي متجه وكذا النفساء، والله أعلم.