فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 57

وبناءً على هذا فهو قياس مسألة مختلف فيها على مثلها، وهذا غير سليم في القياس إذ الصحيح في القياس قياس مسألة مختلف فيها على متفق عليها.

الوجه الثاني: أن الأدلة الصحيحة والتي تقدمت في أدلة القول الأول صريحة في أمره صلى الله عليه وسلم للناس بأن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض، والأمر يقتضي الوجوب.

الوجه الثالث: ثبوت نهيه صلى الله عليه وسلم الناس عن الانصراف والنفر قبل أن يكون آخر عهدهم بالبيت، فقد تقدم فيما رواه مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت (85) ، فهو دليل على منع النفر بدون وداع، وهو واضح في وجوب طواف الوداع.

الوجه الرابع: ثبوت طواف الوداع بفعله صلى الله عليه وسلم فقد روى البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ورقد رقدة بالمحصب ثم ركب إلى البيت فطاف به (86) .

قال ابن حجر في الفتح: وفي سياق حديث أنس الثاني ما يشعر بأنه صلى بالأبطح وهو المحصب مع ذلك المغرب والعشاء، ثم ركب إلى البيت فطاف به أي طواف الوداع (87) .

قلت: وحديث أنس هذا صريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف للوداع قبل أن يخرج ففيه دلالة على ثبوت طواف الوداع بفعله صلى الله عليه وسلم والذي يدل على الوجوب مع قوله صلى الله عليه وسلم:"خذوا عني مناسككم".

قال الشوكاني في نيل الأوطار: وقد اجتمع في طواف الوداع: أمره صلى الله عليه وسلم به، ونهيه عن تركه، وفعله الذي هو بيان للمجمل الواجب، ولا شك أن ذلك يفيد الوجوب (88) .

وقال ابن حجر على حديث ابن عباس رضي الله عنهما: ولفظه: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنّه خُفف عن المرأة الحائض.

(فيه دليل على وجوب طواف الوداع للأمر المؤكد به وللتعبير في حق الحائض بالتخفيف كما تقدم، والتخفيف لا يكون إلا من أمر مؤكد) (89) .

وقال ابن قدامة: وليس في سقوطه - يعني طواف الوداع - عن المعذور ما يجوز سقوطه لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت