فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 57

المنذري في الترغيب والترهيب رواه البيهقي بإسناد حسن (15) .

هذا وقد ذكر النووي وغيره خلاف العلماء رحمهم الله فقال: اختلف العلماء في التطوع بالمسجد بالصلاة والطواف أيهما أفضل؟ فقال صاحب الحاوي الطواف أفضل، وظاهر إطلاق المصنف في قوله في باب التطوع (أفضل عبادات البدن الصلاة) أن الصلاة أفضل، وقال ابن عباس وعطاء وسعيد بن جبير ومجاهد الصلاة لأهل مكة أفضل والطواف للغرباء أفضل (16) . انتهى.

وقال الشنقيطي في أضواء البيان اختلف العلماء في صلاة النافلة في المسجد الحرام والطواف بالبيت أيهما أفضل؟ فقال بعض العلماء: الطواف أفضل وبه قال بعض الشافعية واستدلوا بأن الله قدم الطواف على الصلاة في قوله تعالى: (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) (البقرة: من الآية 125) .

وقال بعض أهل العلم الصلاة أفضل لأهل مكة والطواف أفضل للغرباء وبه قال ابن عباس وعطاء وسعيد بن جبير ومجاهد كما نقله عنهم النووي في شرح المهذب (17) .

الترجيح:

قلت وما قاله ابن عباس وعطاء وسعيد بن جبير ومجاهد وغيرهم من تفضيل الصلاة لأهل مكة والطواف للغرباء قوي متجه لأن غير المكي لا يحصل له الطواف في بلده بخلاف الصلاة كما تقدم في قول عطاء إلا أنني أرى أن تفضيل الطواف للغرباء على نوافل الصلاة ليس على إطلاقه بل نقول: الطواف أفضل للغرباء من نوافل الصلاة المطلقة، أما النوافل المقيدة كالرواتب التي قبل بعض الصلوات أو بعدها فهي أفضل، وكذا ما تشرع له الجماعة كصلاة التراويح مثلًا فهي أفضل حتى للغرباء لأن وقتها محدود بزمن بخلاف الطواف ولهذا لا أرى للغرباء ولا لغيرهم من باب أولى أن ينشغلوا عن ذلك بالطواف. أيضًا الصلاة أفضل من الطواف فيما إذا حصل ممن يتطوعون بالطواف مضايقة لمن يؤدون طواف الحج أو العمرة لأنهم أحق. والله أعلم.

جملة أنواع الطواف ستة منها ثلاثة في الحج المفرد والقران، وهي طواف القدوم، وطواف الإفاضة، ويسمى طواف الزيارة، وطواف الوداع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت