فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 57

وأرى أنّ له أن يشتري ما يحتاج إليه بعد الوداع من جميع الحاجات حتى ولو اشترى شيئًا للتجارة ما دامت المدة قصيرة، كما أرى أن النوم اليسير للراحة لا يضر وكذا انتظار الرفقة ونحو ذلك، أما أن يقيم مدة طويلة ولو لم ينم الإقامة كقول الحنفية، أو يقيم يومًا وليلة كقول المالكية فأرى في مثل هذا أن يعيد الطواف، لأن هذه مدة طويلة لا يصدق على من بقي فيها أنّ آخر عهده بالبيت، والله أعلم.

جمهور العلماء رحمهم الله على أنه إذا أخر طواف الإفاضة فطافه عند الخروج أجزأه عن طواف الوداع.

قال الباجي في المنتقى شرح موطأ مالك (فرع) ويجزئ عن طواف الوداع الطواف الواجب إذا خرج بأثره فإن أقام بعده فعليه طواف الوداع لأن طوافًا لفرضه قرب من طواف البيت فليس عليه تجديد طواف (118) .

وجاء في الشرح الكبير لأبي الفرج عبد الرحمن المقدسي (مسألة) [فإن أخر طواف الزيارة فطافه عند الخروج أجزأه عن طواف الوداع] .

هذا ظاهر المذهب لأنه أمر أن يكون ـآخر عهده بالبيت، وقد فعل، ولأن ما شرع لتحية المسجد أجزأ عنه الواجب من جنسه كتحية المسجد بركعتين تجزئ عنهما المكتوبة، وركعتا الطواف والإحرام يجزئ عنهما المكتوبة.

وعنه لا يجزئ عن طواف الوداع لأنهما عبادتان واجبتان فلم تجزئ إحداهما عن الأخرى كالصلاتين الواجبتين (119) .

قلت والقول بالإجزاء قوي لما ذكروه من التوجيه، والله أعلم.

فرع: إذا نوى بطوافه الوداع فهل يجزئ عن الإفاضة على قولين للعلماء، فذهب الشافعية إلى أنه يجزئه بينما ذهب الحنابلة إلى عدم الإجزاء.

قال النووي (فرع) قد ذكرنا أنه إذا كان عليه طواف فرض فنوى بطوافه غيره انصرف إلى الفرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت