فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 57

الصلاة، لأنه يعتبر من حاضري المسجد الحرام لأن حاضر الشيء في كلام الحرب هو الشاهد له بنفسه وإذا كان ذلك كذلك وكان لا يستحق أن يسمى غائبًا إلا من كان مسافرًا شاخصًا عن وطنه وكان المسافر لا يكون مسافرًا إلا بشخوصه عن وطنه إلى ما تقصر الصلاة في مثله وكان من لم يكن كذلك لا يستحق اسم غائب عن وطنه ومنزله، غير أنه يُعكر هذا الترجيح أن يقال: ما المسافة التي تقصر فيها الصلاة والتي من كان دونها يعتبر في حكم القريب قد لا نجد جوابًا فاصلًا في هذا لأن هذه المسألة مما اختلف فيها العلماء اختلافًا كبيرًا حتى قال ابن حجر: قد حكى ابن المنذر وغيره فيها نحوًا من عشرين قولًا (134) غير أننا نقول إن أولى الأقوال بالترجيح والاختيار أن أقل مسافة القصر هي ما يسمى بها السائر مسافرًا، ولهذا ترجم البخاري رحمه الله في صحيحه بقوله:"باب في كم تقصر الصلاة؟ وسمى النبي _صلى الله عليه وسلم_ يومًا وليلة سفرًا، قال ابن حجر: وقد أورد المصنف الترجمة بلفظ الاستفهام، وأورد ما يدل على أن اختياره أن أقل مسافة القصر يوم وليلة، قوله (وسمى النبي _صلى الله عليه وسلم_ يومًا وليلة سفرًا في رواية أبي ذر(السفر يومًا وليلة) وفي كل منهما تجوز والمعنى سمى مدة اليوم واليلة سفرًا وكأنه يشير إلى حديث أبي هريرة المذكور عنده في الباب، وقد تعقب بأن في بعض طرقه (ثلاثة أيام) كما أورده هو من حديث ابن عمر، وفي بعضها (يوم وليلة) وفي بعضها (ثلاثة أيام) كما أورده هو من حديث ابن عمر، وفي بعضها (يوم وليلة) وفي بعضها (يوم) وفي بعضها (ليلة) وفي بعضها (بريد) فإن حمل اليوم المطلق أو الليلة المطلقة على الكامل أي يوم بليلته أو ليلة بيومها قل الاختلاف واندرج في الثلاث فيكون أقل المسافة يومًا وليلة لكن يعكر عليه رواية بريد ويجاب عنه بما سيأتي قريبًا قوله (وكان ابن عمر وابن عباس(135) إلخ) وصله ابن المنذر من رواية يزيد بن أبي حبيب عن عطاء بن أبي رباح (أن ابن عمر وابن عباس كانا يصليان ركعتين ويفطران في أربعة برد فما فوق ذلك ... وفي الموطأ، عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه كان يقصر في مسيرة اليوم التام، ومن طريق عطاء أن ابن عباس سئل: أتقصر الصلاة إلى عرفة قال: لا، ولكن إلى عسفان أو إلى جدة أو الطائف(136) ."

نجد بعض الحجاج عندما ينتهون من أعمال الحج وهم من غير حاضري المسجد الحرام كأهل المدينة والطائف وجدة ونحوهم ممن لا يشق عليهم الرجوع إلى مكة إذا رأوا أو أخبروا بكثرة الزحام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت