فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
حول المطاف كما هو الحال في النفر الأول والثاني نجدهم يخرجون إلى بلدانهم قبل طواف الوداع على نية الرجوع له بعد أيام وبعد أن يخف الزحام حول بيت الله الحرام فما حكم هذا؟
نقول: لا شك أن الأولى عدم الخروج ولو بنية الرجوع (137) لما رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه وغيرهم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال النبي _صلى الله عليه وسلم_:"لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" (138) ."
ولأن النبي _صلى الله عليه وسلم_ لم يخرج قبل وداعه للبيت.
فقد روى البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم رقد رقدة بالمحصب ثم ركب إلى البيت فطاف به (139) .
هذا وقد اتفق القائلون بوجوب طواف الوداع من فقهاء المذاهب، أعني بهم الحنفية والشافعية والحنابلة على أنه إن خرج الحاج قريبًا قبل الوداع ورجع أنه لا شيء عليه (140) .
وتقدم في المطلب قبله أن القريب عند الحنفية ما كان دون المواقيت، وعند الشافعية والحنابلة ما كان دون مسافة قصر الصلاة (141) .
واختلفوا في وجوب الدم على البعيد إذا رجع، هذا ونص الحنفية والحنابلة على لزوم إحرامه في حال رجوعه.
أما المالكية فالوداع عندهم سنة وتقدم إيضاحه في حكمه، وبناءً عليه فلا يترتب على تركه شيء (142) .
هذا وإليك بعض نصوص من ذكرت (143) .
1 -الحنفية:
قال الكاساني في بدائع الصنائع: وإن جاوز الميقات لا يجب عليه الرجوع ... ثم إذا أراد أن يمضي مضى وعليه دم، وإن أراد أن يرجع أحرم بعمرة ثم رجع وإذا رجع يبتدأ بطواف العمرة ثم بطواف الصدر ولا شيء عليه لتأخيره عن مكانه (144) .
2 -الشافعية:
قال النووي (ومتى لم يعد) يعني من خرج بلا وداع وقد بلغ مسافة القصر لزمه الدم فإن عاد قبل