رواية عنه، وهو قول في مذهب الشافعي.
أدلة القائلين بوجوب طواف الوداع:
الدليل الأول: ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض (72) .
الدليل الثاني: ما رواه مسلم وأبو داود وابن ماجة وغيرهم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت (73) .
قال النووي في شرحه لهذا الحديث: فيه دلالة لمن قال بوجوب طواف الوداع وأنه إذا تركه لزمه دم وهو الصحيح من مذهبنا، وبه قال أكثر العلماء (74) .
الدليل الثالث: ما رواه مالك في الموطأ عن نافع عن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال لا يصدرن أحد من الحاج حتى يطوف بالبيت فإن آخر النسك الطواف بالبيت (75) .
قال الباجي قال مالك في قول عمر بن الخطاب فإن آخر النسك الطواف بالبيت أن ذلك فيما نرى والله أعلم لقول الله تبارك وتعالى: (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) (الحج: من الآية 32) ، وقال: (ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) (الحج: من الآية 33) ، فمحل الشعائر كلها وانقضاؤها إلى البيت العتيق (76) .
الدليل الرابع: ما رواه مالك أيضًا عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ردّ رجلًا من ممر الظهران لم يكن ودع البيت حتى ودع (77) .
الدليل الخامس: ما رواه البخاري ومسلم عن عروة عن أم سلمة رضي الله عنهما زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وهو بمكة وأراد الخروج ولم تكن أم سلمة طافت بالبيت وأرادت الخروج فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون ففعلت ذلك فلم تصلي حتى خرجت (78) .
هذا وقد قال ابن حجر في الفتح: حديثها هذا في طواف الوداع (79) .