بذي طوى. قال ابن حجر بعد سياقه له: وصله مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عبد القاري عن عمر به، وروى الأثرم عن أحمد عن سفيان مثله إلا أنه قال عن عروة بدل حميد. قال أحمد أخطأ فيه سفيان، قال الأثرم: وقد حدثني به نوح بن يزيد من أصله عن طريق سفيان ولفظه (أن عمر طاف بعد الصبح سبعًا ثم خرج إلى المدينة فلما كان بذي طوى وطلعت الشمس صلى ركعتين) (184) .
واستدلوا أيضًا بما رواه عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن أبيه قال: قدم أبو سعيد الخدري حاجًا أو معتمرًا فطاف بعد الصبح فقال: انظروا كيف يصنع فلما فرغ من سِبْعِه قعد فلما طلعت الشمس صلى ركعتين (185) .
كما استدلوا أيضًا بما أخرجه ابن المنذر عن نافع كان ابن عمر إذا طاف بعد الصبح لا يصلي حتى تطلع الشمس وإذا طاف بعد العصر لا يصلي حتى تغرب الشمس (186) هذه خلاصة أدلتهم.
قلت ومنشأ الخلاف أشار إليه ابن رشد في بداية المجتهد بقوله: وأصول أدلتهم راجعة إلى منع الصلاة في هذه الأوقات أو إباحتها، أما وقت الطلوع والغروب فالآثار متفقة على منع الصلاة فيها، والطواف هل هو ملحق بالصلاة في ذلك الخلاف؟ (187) انتهى.
قلت: ويضاف إلى قول ابن رشد أيضًا أننا إذا قلنا: باختلاف الطواف عن الصلاة فأجزناه في أوقات النهي فهل نلحق ركعتي الطواف به أو بالصلاة؟ في ذلك الخلاف والذي يترجح لي والعلم عند الله تعالى جواز الطواف في أي وقت من ليل أو نهار، كما يجوز أيضًا لمن طاف أن يصلي ركعتي الطواف في أي وقت لأنهما يتبعانه، ولا أدل على ذلك من الحديث الصريح الصحيح المتقدم وهو قوله _صلى الله عليه وسلم_ فيما رواه أهل السنن وغيرهم:"يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار"فهو صريح في الطواف وركعتيه، وقد سبق قول ابن حجر بأنه قد صححه الترمذي وابن خزيمة وغيرهما وأنه إنما لم يخرجه البخاري لأنه ليس على شرطه (188) .
إضافة إلى أنه قد صح جواز ذلك عن عدد من الصحابة كما تقدم، منهم عبد الله بن الزبير وابن عباس وابن عمر في بعض الروايات عنه (189) ، والله أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.