فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مزدلفة آخر الليل قبل حطمة الناس والتي منها أن بعض من رخص له قد طاف طواف الإفاضة بعد رمي جمرة العقبة.
والجواب عنها كالجواب عن حديث عائشة في قصة إرسال النبي صلى الله عليه وسلم بأم سلمة إذ كلها بمعناه فالرسول صلى الله عليه وسلم إنما أذن بالدفع من مزدلفة آخر الليل للضعفة وقياس القوي على الضعيف قياس مع الفارق، وقد تقدم تفصيل ذلك آنفًا في الجواب عن أدلة القول الأول.
رابعًا: أن أرباب هذا القول وقتوا جواز طواف الإفاضة بالنصف الثاني من الليل وهو أيضًا لا دليل عليه حتى في حق الضعفة فضلًا عن الأقوياء إذ الأدلة التي جاءت بخصوص الضعفة والتي تقدم بعضها في القولين الأولين إنما جاءت بالرخصة بالدفع من مزدلفة، والذي قلنا: يترتب عليه جواز طواف الإفاضة جاءت بعد غيبوبة القمر، والقمر كما هو معلوم لا يغاب في الليلة العاشرة إلا بعد مضي أكثر الليل لا نصفه، قال العلامة ابن القيم رحمه الله والذي دلت عليه السنة إنما هو التعجل بعد غيبوبة القمر لا نصف الليل وليس مع من حدّه بالنصف دليل (60) . وقال ابن تيمية رحمه الله: فهذه أسماء قد روت الرخصة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعلتها مؤقتة بمغيب القمر إذ كانت هي التي روت الرخصة وليس في الباب شيء مؤقت أبلغ من هذا، وسائر الأحاديث لا تكاد تبلغ هذا الوقت، وحديث أم سلمة لا يخالفه، فإن ستة أميال تقطع في أقل من ثلاث ساعات بكثير بل في قريب من ساعتين، فإذا قامت بعد مغيب القمر، أدركت الفجر بمكة إدراكًا حسنًا ... وعلى هذا فيكون المبيت واجبًا إلى أن يبقى سبعا الليل إذا جعل آخره طلوع الشمس وذلك أقل من الثلث) إلى أن قال: (فتكون الإفاضة من جمع جائزة إذا بقي من وقت الوقوف الثلث وتقدير الرخصة بالثلث: له نظائر في الشرع، والتقدير بالأسباع له نظائر خصوصًا في المناسك فإن أمر الأسباع فيه غالب، فيجوز أن يكون الوقوف بمزدلفة مقدرًا بالأسباع(61) .
هذا وبناءً على استعراض أدلة الأقوال المتقدمة ومناقشتها يترجح لي والعلم عند الله تعالى أن ابتداء طواف الإفاضة ينبني على ابتداء وقت جواز الدفع من مزدلفة ليلة النحر وقد تبين لنا من خلال الأدلة المتقدمة أن ابتداء الدفع من مزدلفة يختلف باختلاف الحاج قوة وضعفًا، فالضعفة من النساء والصبيان والمرأة الحامل، وكبار السن من الرجال والنساء والمرضى، وكذا المرأة التي يخشى من حيضها أو نفاسها والذي يترتب على تأخرها تعطيل رفقتها، وكذاا لمرافق لأي ممن تقدم كالسائق والمحْرَم والمساعد ونحوهم كل هؤلاء يجوز لهم الطواف بعد دفعهم من مزدلفة وبعد غيبوبة القمر آخر