فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والمذكور في قوله تعالى: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) (الحج: من الآية 29) هو طواف الإفاضة بالإجماع وهو الطواف الذي يكون بعد عرفة وهو الذي يحلُّ به من إحرامه والدليل على ذلك أن الله سبحانه ذكر الحج بقوله: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ) (الحج: من الآية 27) ، ثم قال سبحانه في سياق الآيات: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) وهو كل ما يحل به الحاج من رمي وحلاق، ثم قال: (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) أي يأتوا بما وجب عليهم (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) (الحج:29) ، فذكر الطواف بعد إلقاء التفث وهو عطف بالواو على ثم، وثم توجب الرتبة، فلا يكون الطواف المفترض الواجب إلا بعد ذلك.
ثانيًا: أن القول الأول والذي مفاده جواز طواف الإفاضة بعد طلوع الفجر.
قد استدل أربابه بأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف يوم النحر بالنهار، وقال:"خذوا عني مناسككم"والنهار يبتدأ من طلوع الفجر.
والجواب: عن هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم إما طاف ضحى يوم النحر، فقد روى مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر بمنى (58) .
وأما قولهم إن ابتداء النهار من طلوع الفجر، فالجواب عنه أنه محل خلاف بين أهل العلم إذ من العلماء من يرى أن ابتداء النهار من طلوع الشمس، ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يطف إلا بعد طلوع الشمس وقد قال: لتأخذوا عني مناسككم.
وأما استدلالهم بحديث عائشة والذي فيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم أرسل بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت ... إلخ.
فالجواب عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أذن للضعفة بالدفع من مزدلفة آخر الليل إذا قلنا: إذا جاز لهم الدفع جاز الطواف، لكن هذا الإذن يختص بهم إذ إن مساواة القوي بالضعيف في الدفع من مزدلفة وما بعده من الرمي والطواف استنادًا على الأدلة التي جاءت بالترخيص لهم غير مستقيم ولا مسلَّم به لأن التعبير بالرخصة يقتضي أن يقابلها عزيمة، وقياس القوي على الضعيف قياس مع الفارق وهو مردود كما هو مقرر في الأصول (59) .
ثانيًا: أن القول الثاني والذي مفاده جواز طواف الإفاضة بعد منتصف الليل غية ما استدلوا به: هي الأحاديث التي جاءت بترخيص النبي صلى الله عليه وسلم للضعفة من أهله وغيرهم بالدفع من