فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
آخر عهدهم بالبيت وكما أن طواف الوداع واجب للحج فهو أيضًا واجب للعمرة للعموم الحديث.
الدليل الثاني: ما رواه مسلم في صحيحه في الرجل الذي أحرم في جبة وقد تضمخ بالطيب وجاء يسأل النبي __صلى الله عليه وسلم__ عن ذلك. فقال له النبي __صلى الله عليه وسلم__: أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات, وأما الجبة فانزعها ثم اصنع في عمرتك ما تصنع في حجك. وفي رواية وما كنت صانعًا في حجك فاصنعه في عمرتك (154) .
وجه الدلالة: أن ما يعمل في الحجة يعمل في العمرة كذلك لأنه عام قالوا ولا يرد على ذلك قول من قال: إذًا نلزمه بالوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ومنى ورمي الجمار لأن ذلك مستثنى بالنصوص والإجماع.
الدليل الثالث: ما رواه مسلم وأبو داود وغيرهما عن ابن عباس قال: كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال النبي __صلى الله عليه وسلم__: (لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) (155) .
وجه الدلالة: النهي عن الانصراف من مكة قبل الوداع وهو عام يشمل الحج والعمرة.
مناقشة هذا الدليل: نوقش هذا الدليل بأن الرسول __صلى الله عليه وسلم__ قال هذا في الحج في حجة الوداع فيكون مخصوصًا بطواف وداع الحج.
هذا ولهم أدلة أخرى لكن تركتها لضعفها.
أدلة القول الثاني: وهم القائلون بسنية طواف الوداع للعمرة.
الدليل الأول: ما رواه الترمذي في سننه عن نافع عن ابن عمر قال: من حج البيت فليكن آخر عهده بالبيت إلا الحيض ورخص لهن رسول الله __صلى الله عليه وسلم__ قال الترمذي حديث حسن صحيح (156) .
الدليل الثاني: ما رواه الدار قطني في سننه عن ابن عباس قال: كان الناس ينفرون من منى إلى وجوههم فأمرهم رسول الله __صلى الله عليه وسلم__ أن يكون آخر عهدهم بالبيت ورخص للحائض (157) .
الدليل الثالث: ما رواه مالك في الموطأ عن عبد الله بن عمر بن الخطاب _رضي الله عنهما_ أن عمر بن الخطاب قال: لا يصدرن أحد من الحاج حتى يطوف بالبيت فإن آخر النسك الطواف بالبيت (158) .