فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 57

فَخُذُوهُ) (الحشر: من الآية 7) ، فتكون المناسك التي أمر الله بها هي التي فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم (28) .

وقال الشوكاني في نيل الأوطار بعد عرضه لخلاف أهل العلم في طواف القدوم: والحق الوجوب لأن فعله صلى الله عليه وسلم مبين لمجمل واجب هو قوله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) (آل عمران: من الآية 97) ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"خذوا عني مناسككم"، وقوله:"حجوا كما رأيتموني أحج"وهذا الدليل يستلزم وجوب كل فعل فعله النبي صلى الله عليه وسلم في حجه إلا ما خصه الدليل، فمن ادعى عدم وجوب شيء من أفعاله في الحج فعليه الدليل على ذلك، وهذه كلية فعليك بملاحظتها في جميع الأبحاث التي ستمر بك (29) .

وقال في إرشاد الفحول حول حكم أفعال النبي صلى الله عليه وسلم ما نصه:

القسم السابع: الفعل المجرد عما سبق: فإن ورد بيانًا كقوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي، وخذوا عني مناسككم، وكالقطع من الكوع بيانًا لآية السرقة، فلا خلاف أنه لا دليل في حقنا وواجب علينا، وإن ورد بيانًا لمجمل كان حكمة ذلك المجمل من وجوب وندب كأفعال الحج وأفعال العمرة وصلاة الفرض وصلاة الكسوف.

فرع: في حكم وجوب الدم على من ترك طواف القدوم.

على القول بوجوب طواف القدوم فهل يجب بتركه لغير عذر دم؟ والجواب أنه محل خلاف بين القائلين بوجوب هذا الطواف فقال ابن القاسم من المالكية بوجوب الدم، وقال أشهب لا عليه.

قال الباجي في المنتقى: فصل وإنما سمى طواف الورود الطواف الواجب لأنه واجب على الوارد، وليس يجب بمجرد الحج، ولو كان من أركان الحج لما سقط عمن أحرم من مكة ولا على المراهق (30) ، فإن أخره الوارد المدرك فقد قال ابن قاسم عليه دم، وقال أشهب لا شيء عليه، وجه قول ابن القاسم أن هذا نسك قد وجب عليه في حجة فإذا فات مع القدرة عليه، فعليه دم أصل ذلك رمي الجمار، ووجه قول أشهب أن كل ما لا يجب بتركه الدم على من أحرم من مكة فإنه لا يجب به الدم على من أحرم من غير مكة أصل ذلك طواف الوداع (31) قلت والقول في عدم وجوب الدم قوي متجه، والعلم عند الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت