فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 59

يقترح د. سيد الهواري (أ ص 433) أن يكون معدل الخصم هو"معدل العائد على أحسن استثمار بديل يتصف بنفس مواصفات المشروع تحت الدراسة من حيث الشرعية والأولوية الإسلامية ودرجة المخاطرة .. وهذا ما يميز خصم التدفقات من منظور إسلامي، وخصم النفقات النقدية من منظور تقليدي. وعلى ذلك فنحن نتوقع وجود أكثر من مجرد معدل للخصم ليعكس تفضيلات المستثمر المسلم، ففي حالة المشروعات التي تفي بحاجة إنسانية أساسية وتقع في الدرجات الأولى من سلم الأوليات الإسلامية، فإننا نتوقع أن يكون معدل الخصم منخفضًا في حين أن الأمر يتطلب رفع معدل الخصم إذا كان المشروع ينتج كماليات، ومعنى ذلك عمليًا أن معدل الخصم هذا بمثابة أداة حاسمة لتخصيص الموارد المالية المتاحة للاستثمار، وبذلك تتحقق الكفاءة من منظور إسلامي بشكل يتسق مع أهداف النظام الاقتصادي".

ونلاحظ على هذا المقترح ما يلي:

أولًا: يرتبط معدل الخصم المقترح بما يلي:

(أ) معدل عائد واحد مختار وليس نسبة متوسطة لعوائد الاستثمارات البديلة.

(ب) إن هذا المعدل يختص بأحسن استثمار بديل، وهذا ما سيؤدي إلى رفع معدلات الربحية المطلوبة على الاستثمارات محل التقييم.

ولكن يلاحظ أن اختيار معدل عائد على أحد الاستثمارات لا يعطينا صورة حقيقية عن الربحية لمثل الاستثمار الذي يراد تقييمه من خلال العوائد الفعلية المحققة عنه في المجتمع الاقتصادي وهذا هو الغرض الأساسي من اختيار أداة للخصم تعتمد على الربح بدلًا من سعر الفائدة والأفضل استخدام متوسط عوائد الاستثمارات وليس معدل عائد واحد.

كما يلاحظ أيضًا أن اختيار هذا المعدل على أساس أحسن استثمار بديل يكون اختيارًا غير عادل وهو يتناسب مع مفهوم استخدام"أعلى معدل فائدة"في المنهج غير الإسلامي، ولكنه لا يتناسب مع المنهج الإسلامي الذي يرفض فكرة العائد الثابت أو الفائدة ويتبنى مفهوم الربح الاحتمالي أو الربح والخسارة الناتجين من الأنشطة الفعلية للمشروعات. إذ أن اختيار أعلى معدل ربحية محقق يأخذ في الاعتبار جانب الربح فقط -وهو احتمال من اثنين- ويتجاهل الاحتمال الثاني وهو الخسارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت