فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 59

وبذلك يكون اختيار أعلى معدل ربحية اختيارًا قاصرًا لا يعبر عن حقيقة العائد ولا يحقق الغرض الأساسي من استخدامه وهو خصم التدفقات النقدية باستخدام معدل فعلي للعائد الاحتمالي.

ثانيًا: أن هذا المقترح يشترط ثلاثة شروط أساسية في الاستثمار البديل هي:

(أ) الشرعية: من حيث كون النشاط نفسه والمعاملات المالية التي يعتمد عليها لا يخالفان المنهج الإسلامي.

(ب) الالتزام بسلم الأولويات الإسلامية: (الهواري، أ، ص 419 - 422) بأن يراعى سلم الحاجات الإنسانية، فمثلًا عند الإمام الغزالي تم تقسيمها إلى ضروريات ثم تكميليات ثم تحسينيات.

(جـ) المخاطرة: وهي أن يتساوى عنصر المخاطرة في الاستثمار محل الدراسة مع الاستثمار محل التقييم.

ولكن يلاحظ أن الالتزام بالأولويات الإسلامية غرضًا يمكن اعتباره فقط في تقويم المشروعات العامة والتخطيط وتخصيص الموارد من قبل الدولة، أما بالنسبة للأفراد فليس من المقبول فرض هذا الشرط عليهم حيث تعتبر إقامة الضروريات في المجتمع الإسلامي فرض كفاية إن قام به البعض سقط عن الآخرين، وهذا فقط هو ما يجب اعتباره في المشروعات التي يراد دراسة جدواها، أما إلزامها بسلم الضروريات ثم التكميليات ثم التحسينيات فهو قيد لم يلزم به المشرع الإسلامي الأفراد حتى نفرضه عليهم.

ونرى في ضوء ما ذكرناه أنه يمكن الاكتفاء بشرط المخاطرة في الاستثمار البديل، والتغاضي عن الشروط الأخرى.

ثالثًا: أن معدل الخصم المقترح سيكون منخفضًا في السلع ذات الأولوية الإسلامية ومرتفعًا في إنتاج الكماليات.

ولكن لا يصلح استخدام المعدل بهذه الكيفية إلا بالنسبة للدولة فقط عند تخطيط الاستثمارات العامة، أما استخدام المعدل كأداة تخصيص للموارد بالنسبة للأفراد فهو غير مقبول عمليًا. إذ لا يوجب المنهج الإسلامي إلزام أفراد المجتمع بإنتاج بعض الضروريات مع تحقيق معدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت