الأسعار المستخدمة في القياس المحاسبي، ويرى الاقتصاديون بصفة عامة أن هذا القياس ضروري في تقييم جدوى المشروع لأغراض قومية وخاصة بالنسبة للمشروعات العامة التي تقوم بها الدولة. ولكن هل تظهر مشكلة تقييم أسعار المدخلات في ظل تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية؟
إذا افترضنا اقتصادًا يطبق جميع أحكام ومفاهيم المنهج الإسلامي فلا شك أنه سيكون اقتصادًا متوازنًا، بحيث يمكن أن نعتمد على قيمة عناصر التكلفة المتحققة فيه طبقًا لأسعار العرض والطلب، إذ تعبر الأسعار حينئذ عن قيمتها الفعلية في السوق. ولكن هذا الهدف حتى الآن مازال بعيد التحقيق.
فهذه المشكلة لن تنشأ فيما نرى إذا ما طبقت أحكام الشريعة - ولكن في ظل الظروف الراهنة لا تعبر أسعار التكلفة عن القيمة الحقيقية لها، لذلك يؤيد كثيرون استخدام ما يسمى بأسعار الظل (Shadow Prices) فيقول د. سيد الهواري (د، ص 12) "لا شك أن أسعار السوق لا تمثل أسعارًا حقيقية من وجهة نظر المجتمع لغياب المنافسة الحرة وتدخل الحكومة والتضخم. ولذلك فمن الضروري استخدام أسعار تمثل التفضيلات الاجتماعية، أو ما يطلق عليها أسعار الظل. وهي بمثابة القيمة الإضافية لوحدة اقتصادية مقيسة من وجهة نظر الرفاهية الاجتماعية. إن سعر الظل هو الرغبة الاجتماعية أو الاستعداد الاجتماعي في دفع مبلغ مقابل وحدة حدية من عنصر أو مورد من خلال الهدف الاجتماعي الكلي. وهي بهذا تمثل أسعار التوازن بين التكلفة الحدية والعائد الحدي الاجتماعي".
كذلك تعتبر أسعار الظل هي نقطة البدء في دراسة جدوى الاستثمار التي تستخدمها المنظمات العالمية. إذ تعتبر هذه الأسعار عن القيمة الاجتماعية الحقيقية لتكلفة عنصر الإنتاج وتقيس تكلفة الفرص البديلة الحقيقية للموارد المستخدمة فمثلًا بالنسبة لحساب تكلفة الأرض يتم إعادة حساب هذه التكلفة على أساس قيمتها الحقيقية السوقية طبقًا للعرض والطلب وليست قيمتها المشتراة بها ولا بقيمتها الدفترية ولا بقيمتها الإيجارية طبقًا لقوانين الدولة، إذ أن كل هذه العناصر لا تعبر عن حقيقة قيمة الأرض والعقارات، ويلاحظ أن قيمة الأرض أو العقارات في ضوء مفاهيم وأحكام اقتصادية إسلامية سوف تكون معبرة ومتماثلة تمامًا مع قيمة أسعار الظل، إذ أن قيمة العقار سوف تتحدد من خلال حالة توازن اقتصادي بين عنصري العرض والطلب في