السوق (وبافتراض المنافسة الحرة وفي وجود الأحكام الشرعية وتطبيقها) ولا تتدخل الحكومة في هذه الحالة بتحديد قيم إيجارية ثابتة للعقارات -كما هو الآن- بما يخلق فجوة هائلة بين القيمة الحقيقية للعقار -طبقًا لأسعار الظل والقيمة من وجهة نظر إسلامية- وبين القيمة الإيجارية المحددة الثابتة على الدوام في ظل القانون الوضعي.
كذلك الأمر بالنسبة لاستخدام عنصر العمالة الماهرة وغير الماهرة في ظل تدخل الدولة بما لا يسمح بظهور العرض والطلب في تحديد الأجر العادل له، فهذا التدخل قد لا يفرق بين كل من العمالة الماهرة وغير الماهرة أو قد يفرق بينهما بنسبة أقل من واقع الأمر، ولذلك فاستخدام المشروع العمالة الماهرة قد يعني حرمان الاقتصاد القومي منها، وبذلك قد لا تشكل تكلفتها الدفترية قيمة التكلفة الحقيقية لها، أما العمالة غير الماهرة فهي تعتبر عبئًا، وبذلك تشكل الأجور المدفوعة ما يزيد عن قيمتها الحقيقة ... وهكذا.
ولكن تواجه استخدام أسعار الظل مشكلات عديدة تختص بضرورة جمع كمية ضخمة من المعلومات المتباينة وتستخدم طرق معقدة للتوصل إليها بحيث ترفع من تكلفة الدراسة إلى الحد الذي تصبح فيه دراسة الجدوى غير ذات جدوى، ذلك إلى جانب استحالة الحصول على بعض المعلومات وخاصة في الدول النامية. ولذلك يرجح استخدام أسعار تقديرية تسمى بالأسعار المحاسبية (Accounting Prices) . وتتضمن اعتماد أسعار السوق بعد إجراء بعض التعديلات عليها بغرض توضيح قيمة تفضيلات المجتمع لهذه العناصر.
أي أن الأسعار المحاسبية هي القيم الفعلية المستخدمة معدة طبقًا لتقديرات المختصين عن السعر الحقيقي، لكل عنصر على حدة من المدخلات. هذا بخلاف أسعار الظل التي تعني إمكانية وضع قيمة ذاتية (Intrinsic Value) لعناصر المدخلات المستخدمة.
وتعديل قيم عناصر المدخلات طبقًا لأسعار الظل أو للأسعار المحاسبية لم يجد قبولًا واسعًا من جمهور المحاسبين الذين يميلون إلى استخدام أدلة الإثبات الموضوعية والقرائن المادية عند القيام بالوظيفة المحاسبية، لذلك فعلى الرغم من أن المحاسبين قد تناولوا دراسة الجدوى ومنهم من خطا خطوات بعيدة في قياس التكلفة الاجتماعية إلا أنهم قد تناولوا مشكلة تسعير عناصر المدخلات طبقًا لمفهوم التكلفة البديلة بكثير من الحذر. (إبراهيم، ص 72) .