فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 49

على حق الإقامة في البلد الأوربي الذي تعيش فيه الفتاة وهي لا تريد ذلك ولا ترضاه، فيفشل هذا الزواج في أوله أحيانًا قبل الدخول، وأحيانًا بعده مباشرة أو بشهور أو سنوات.

المهم هو أن نجاح مثل هذا الزواج قليل، هذا إن حصل وإلا ففي كثير من الحالات يحصل أن تترك البنت بيت أهلها وتهرب إلى حيث لا يعلمون.

وإذا كانت أقوال العلماء في هذه الموضوع معلومة سواء فيما اتفقوا عليه أو فيما اختلفوا فيه فما هو القول الذي ينبغي المصير إليه؟ هذا ما نبينه في الصفحات التالية: قال في فتاوى النساء لابن تيمية: وهذا القول (أي القول بعدم الإجبار) هو الصواب ثم قال: والناس متفاوتون في في مناط الإجبار هل هو البكارة أو الصغر أو مجموعهما أو كل منهما على أربعة أقوال في مذهب أحمد وغيره.

والصحيح أن مناط الإجبار هو الصغر، وأن البكر البالغ لا يجبرها أحد على النكاح فإنه ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تنكح المرأة حتى تستأذن ولا الثيب حتى تستأمر) فقيل له: إن البكر تستحي؟ فقال: (إذنها صمتها) وفي لفظ في الصحيح: (البكر يستأذنها أبوها) فلهذا نهى صلى الله عليه وسلم: (لا تنكح حتى تستأذن) وهذا يتناول الأب وغيره.

وقد صرح بذلك في الرواية الأخرى الصحيحة وأن الأب نفسه يستأذنها وأيضا فإن الأب ليس له أن يتصرف في مالها إذا كانت رشيدة إلا بإذنها، وبضعها أعظم من مالها. فكيف يجوز أن يتصرف في بضعها مع كراهتها ورشدها؟.

وأيضا فإن الصغر سبب الحجر بالنص والإجماع، وأما جعل البكارة موجبة للحجر فهذا مخالف لأصول الإسلام، فإن الشارع لم يجعل البكارة سببا للحجر في موضع من المواضع المجمع عليها، فتعليل الحجر بذلك تعليل بوصف لا تأثير له في الشرع [1] .

وقال البخاري في صحيحه: باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاهما. قال الحافظ ابن حجر في شرحه فتح الباري: (في هذه الترجمة أربع صور: تزويج الأب البكر وتزويج الأب الثيب وتزويج غير الأب البكر وتزويج غير الأب الثيب، وإذا اعتبرت الكبر والصغر زادت الصور. فالثيب البالغ لا يزوجها الأب ولا غيره إلا برضاها اتفاقا إلا من شذ كما تقدم.

والبكر الصغيرة يزوجها أبوها اتفاقا إلا من شذ كما تقدم. والثيب الغير البالغ اختلف فيها، فقال مالك وأبو حنيفة: يزوجها كما يزوج البكر. وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد: لا يزوجها إذا زالت البكارة بالوطء لا بغيره، والعلة عندهم أن إزالة البكارة تزيل الحياء الذي في البكر، والبكر البالغ يزوجها أبوها وكذا غيره من الأولياء، واختلف في استئمارها، والحديث دال على أنه لا إجبار للأب عليها إذا امتنعت وحكاه الترمذي عن أكثر أهل العلم. إلى أن قال الحافظ: ثم إن الترجمة معقودة لاشتراط رضا المتزوجة بكرا كانت أو ثيبا صغيرة كانت أو كبيرة، وهو الذي يقتضيه ظاهر الحديث، لكن تُستثنى الصغيرة من حيث المعنى لأنها لا عبارة لها.

قال البخاري: حدثنا معاذ بن فضالة حدثنا هشام عن يحيى عن ابن أبي سلمة أن أبا هريرة حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تنكح الأيم حتى تستأمر. ولا تنكح البكر حتى تستأذن. قالوا يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت) .

(1) ـ انظر: فتاوى النساء لابن تميمة دراسة وتحقيق وتعليق إبراهيم محمد الجمل ص 21

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت