فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 33

فضحت الأبحاث العلميَّة دعوى التَّماثُل الفكريِّ بين الجنسين حيث يقول الدكتور ريتشارد ديستا الدماغ في كتابه آخر الحدود (1) :"إنَّ الصبيان يفكِّرُون بطريقة مغايرة لتفكير البنات رغم أن هذه الحقيقة الناصعة ستصدم أنصار المرأة والدَّاعين إلى المساواة التامة بين الجنسين، ولكن المساواة الاجتماعيَّة في رأينا تعتمد على معرفة الفروق في كيفية السلوك ومعرفة الفروق بين مخ الفتى ومخ الفتاة."

وفي الوقت الحاضر فإنَّ الفروق بين الأولاد والبنات التي لاحظها الآباء والمعلِّمُون والباحثون على مدار السِّنين تتجاهل تجاهُلًا تامًّا ويقدّم للطَّلبة والطَّالبات مَنْهَجًا دِرَاسِيًّا مُتَمَاثِلًا.

إنَّ طُرُقَ التَّدريس في المدارس الابتدائيَّة تلائم البنات أكثر مما تلائم الأولاد ولذا فهُمْ يعانون في هذه المرحلة، أما في المراحل التي تليها حتَّى الجامعة فهي تلائم الفتيان أكثر مما تلائم الفتيات.

ويعتقد الباحثون الاجتماعيُّون أن الاختلاف في سلوك الأولاد عن البنات راجع إلى التوجيه والتربية في البيت والمدرسة والمجتمع التي ترى أن الولد يجب أن يكون مقدامًا كثير الحركة بل وتقبل منه أيَّ سلوك عدوانيٍّ بِهز الكتفين بينما ترى في الفتاة أنَّ تكون رقيقة هادئة لطيفة.

ولكن الأبحاث العلمية تبيِّنَ أنَّ الاختلاف بين الجنسين ليس عائدًا فحسب إلى النَّشأة والتَّربية وإنَّما يعود أيضًا إلى اختلاف التَّركيب البيولوجيِّ وإلى اختلاف تكوين المخِّ لدى الفتى عن الفتاة"."

وحتى لو حاول الدَّاعُون إلى المساواة المطلقة بين الفتى والفتاة أن ينشئوهما على نفس المنهج حتى لتعطى لعب المسدسات وآلات الحرب للفتيات وتعطى العرائس للأولاد فإن الفروق البيولوجيَّة العميقة الجذور ستفرض نفسها وتؤدي إلى السلوك المغاير بين الفتى والفتاة.

ولقد أدرك العلماء والباحثون عمق هذه الفروق فوجدوا أن الطَّفل الرَّضيع يختلف في سلوكه على حسب جنسه، فالبنت بعد ولادتِهَا بأيَّام تنتبه إلى الأصوات وخاصَّة صوت الأم بينما الولد لا يكترث لذلك، ولهذا فإن الرضيعة يمكن إخافتها بإحداث صوت مفاجئ بأكثر مما يمكن إخافة أخيها.

وتقول الدراسة إن الطفلة تستطيع في الشَّهر الخامس أن تميَّز بسهولة بين الصُّور المعهودة لديها، وتبدأ الطفلة محاولة الكلام والمناغاة من الشَّهر الخامس إلى الثَّامن بينما يفشل أخوها في التَّفريق بين وجه إنسان ووجه لعبة، وتبدأ الطفلة في الحديث عادة قبل أخيها، وتتمكَّن من تعلُّم اللغات في الغالب أكثر من أخيها.

ويظهر الأولاد تفوُّقًا كبيرًا على البنات في الأمور البصريَّة وفي الأشياء التي تتطلب توازنًا كاملًا في الجسم، ويقوم الطفل الذَّكر بالاستجابة السَّريعة لأي جسم متحرك أو لأي ضوء غماز كما أنه ينتبه إلى الأشكال الهندسية بسرعة أكبر من أخته وله قدرة فائقة على محاولة التعرف عليها وتفكيكها.

وفي سنِّ الصبا فإن الأولاد يتوقُون إلى التَّعرُّف على بيئاتِهِم وينتقلون بكثرة من مكان إلى آخر؛ لاكتشافها بينما تميل البنات إلى البقاء في أماكنهنَّ.

ويستطيع الأولاد التَّصرُّف بمهارة أكبر في كل ما يتعلق بالأشكال الهندسية وفي كل ماله اتجاهات ثلاثية وعندما يطلب من الولد أن يكون شكلًا معينًا من ورق مقوى مثلًا فإنه يتفوق على أخته في ذلك تفوُّقًا كبيرًا.

وما يعتبر اكتشافًا مُذْهلًا هو أن تخزين القدرات والمعلومات في الدِّماغ يختلف في الولد عنه في البنت، ففي الفتى تتجمَّعُ القدرات الكلاميَّة في مكان مختلف عن القدرات الهندسيَّة والفراغية بينما هي موجودة في كلا فصي المخ لدى الفتاة ومعنى ذلك أن دماغ الفتى أكثر تخصصًا من مخ أخته.

ولعل هذه الحقائق المكتشفة حديثًا تفسر ولو جزئيًّا لماذا نرى أغلب المهندسين المعماريين من الذُّكُور دون الأناث؟! وقد كان أول من اكتشف هذه الحقيقة الباحث النفسيُّ لانسدل من المعهد القومي للصِّحَّة في الولايات المتَّحدَّة ثُمَّ أكدَّ هذه الأبحاث كثيرون منهم أستاذة علم النفس في جامعة مكماستر بكندا الدُّكتورة ساندرا ويلسون.

ولهذا نجد أن اختبارات الذكاء تُرِينَا تساويًا بين الفتى والفتاة ما عدا فحصين منهما، وهما فحص ترتيب الصور والفراغات بين الأصابع إنهما يريانا تفوُّقًا كبيرًا في صالح الأولاد على البنات، ولهذا فإنَّ فحص الذكاء في مجموعة يؤدي دائمًا إلى تفوُّق الأولاد على البنات.

ويقول أستاذ علم النفس في جامعة جورجيا البروفسور توراناس:"إن المساواة بين الجنسين تشكِّلُ عقبة كأداء في القدرات الخلاقة، فالقدرات الخلاقة لدى الفتاة تحتاج إلى الحساسيَّة والصِّفات الأُنثويَّة بينما تحتاج في الفتى إلى الاستقلاليَّة وصفات الرُّجُولة".

وتقول الدِّراسة إن أغلب الأولاد يميلون إلى كثرة الحركة وشيء من العنف بينما تميل أكثر الفتيات إلى السَّكينة والهدوء وقلَّة الحركة.

(1) عمل المرأة في الميزان- محمد على البار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت