فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 33

هذه مجموعة من أقوال بعض الغربيِّين في قضيَّة عمل المرأة ونحن نذكرها؛ لأمرين (1) :

الأول: لأنَّ هناك طائفة من الناس بَهَرتْهُم حضارة الغرب، فسلبتهم عقولهم، وأسرت أفئدتَهُم فأصبحوا لا يفكِّرون إلا من خلال منظور غربيٍّ بحت، فنقول لهؤلاء المحسوبين على الإسلام الذين ينعقون صباح مساء بالتبجح بحضارة الغرب وعقلاء الغرب الذين ولدوا ونشأوا وماتوا في هذه الحضارة هذه صيحات النَّذارة والنَّدم من حضارتِهِم الهابطة التي أوردتْهُم الموارد ففَّرقت جمعهم، ومزَّقت شملهم، وحرمتهم الرَّاحة النفسيَّة والبدنيَّة فهل من مدَّكر؟! فكيف تطالبون أنتم بخروج المرأة المسلمة من بيتها لتزاحم الرجال؟!

الثاني: أنَّ هؤلاء جرَّبوا ويلات خروج المرأة من بيتها، وذاقوا مرارتَها، وشعرُوا بخطرها وكما قيل: السَّعيد من وُعِظَ بِغَيْرِهِ.

يقول سامويل سمايلس وهو من أركان النَّهضة الإنجليزيَّة (2) :"وظيفة المرأة الحقيقيَّة هي القيام بالواجبات المنزليَّة مثل ترتيب مسكنها وتربية أولادها، والاقتصاد في وسائل معيشتها، مع القيام بالاحتياجات البيتيَّة".

ويقول أوجست (3) :"ينبغي أن تكون حياة المرأة بيتيَّة، وأن لا تكلف بأعمال الرجال؛ لأنَّ ذلك يقطعها عن وظيفتها الطبيعيَّة، ويفسد مواهبها الفطريَّة، وعليه فيجب على الرِّجال أن ينفقوا على النساء، دون أن ينتظروا منهنَّ عملا ماديًّا".

وتقول كاتلين ليند زوجة رائد الفضاء الأميركي د. دون ليزي ليند، القائد الثَّانِي للمركبة الفضائيَّة أبوللو (4) :"كربَّةِ بَيْتٍ فإنَّنِي أقضي معظم وقتي في البيت، وكامرأة فإنني أرى أن المرأة يجب أن تعطيَ كل وقتها لبيتها وزوجها وأولادها، أي: يجب أن تعطي منزلَهَا الاهتمام الأوَّل، ويجب ألا تغادر منزلَهَا إذا كان منزلَهَا في حاجَّةٍ ماسَّةٍ لَهَا".

وتضيف:"ولا زلت أذكر حديثا لأحد رجال الدِّين ردًّا على سؤال: إذا كان مصير المرأة بيتها فلماذا إذن تتعلَّم؟! لقد قال يومها لصاحبة السُّؤال: إذا علمت رجلا فإنَّك تعلِّمُ فردًا، وإذا علمت امرأة فأنت تعلِّم جيلًا أو أُمَّةً، ثُمَّ تقول: وأنا مسرورة جدًّا من بقائي في البيت إلى جانب زوجي وأطفالي، حتَّى في الأيَّام العصيبة -وأقصد الأيَّام التي كنَّا في حاجة فيها إلى المال- لم يطلب مني زوجي أن أعمل، وكانت فلسفته أننا نستطيع أن نوفِّرَ احتياجاتنا الضروريَّة، لكننا لا نستطيع أن نربي أولادنا إذا أفلت الزِّمام من بين أيدينا".

وأخيرا:"أشعر بالأسف على هؤلاء الأُمَّهات اللاتي يتركن أطفالهنَّ ويخرجن للعمل لجمع المال، تاركين حياة الأسرة السَّعيدة مع أبنائهنَّ".

وقد اجتمع أعضاء الكونغرس الأمريكي؛ لمناقشة موضوع منع الأم التي لديها أطفال من الاشتغال مهما كلفها ذلك، فقال بعضهم (5) : إن المرأة تستطيع أن تخدم الدولة حقًّا إذا بقيت في البيت الذي هو كيان الأسرة، وقال آخر: إن الله عندما منح المرأة ميزة إنجاب الأولاد لم يطلب منها أن تتركهم؛ لتعمل في الخارج، بل جعل مهمتها البقاء في المنزل لرعاية هؤلاء الأطفال.

واتفقوا في النهاية على السَّماح للمرأة بالتَّعليم؛ حتى تفيد أولادها مستقبلا أما العمل فلا.

ويقول الأمير تشارلز وليُّ عهد بريطانيا في مجلة البيت السعيد (6) :"إن هؤلاء النِّساء اللائي يطالبن بالمساواة مع الرجال أعتقد أنَّهُنَّ يُرِدْنَ أن يصبحن رجالا، ناسيات أن تنشئة النَّسل أعظم مهمة يقمن بِهَا، وهذا الكلام يقوله ولي عهد لإمبراطورية كبرى تشكِّلُ قوة المرأة العاملة فيه نصف مجموع سكانِهَا ومواطنيها".

وتقول زوجة رئيس جمهورية جنوب أفريقيا مبينة أن البيت هو المكان الطبيعيُّ للمرأة (7) :"إن هذه وظيفتنا في المجتمع، وهي وظيفة يجب أن نفخر بِهَا؛ لأنَّها تصنع رجالًا ناجحين وأجيالًا سويَّة".

وقال جون سيمون في مجلة المجلات الفرنسية (8) :"المرأة التِي تشتغل خارج بيتها تؤدِّي عمل عامل بسيط، ولكنها لا تؤدِّي عمل امرأة".

يُؤكِّدُ المناصرُون لخروج المرأة دعاواهم على الجدوى الاقتصاديَّة لخروج المرأة من بيتها وإسهامها كما يزعمون في رفع إنتاجية الوطن، ويكثرون من السُّخريَّة والتَّشنيع بالمجتمعات الرجعيَّة كما يُسمُّونَهَا حيث تبقى المرأة حبيسة بيتها.

(1) رأى الغربيين في عمل المرأة- محمد بن عبد الله الهبدان.

(2) المرأة بين الفقه والقانون.

(3) نقلًا من مقال لفريد وجدى، مجلة الأزهر.

(4) رسالة إلى حواء -محمد رشيد العويد.

(5) المرأة بين الفقه والقانون.

(6) مكانك تحمدى- أحمد محمد جمال.

(7) جريدة المسلمون عدد 328.

(8) رسالة إلى حواء- محمد رشيد العويد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت