فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 33

كل هذه الفواجع والكوارث حصلت عليها المرأة بشؤم خروجها من بيتها إلى المكاتب والمصانع.

والواقع أننا نظلم المرأة الأوروبية، فهي لم تخرج مختارة طائعة وإنما خرجت مُكرهة مجبرة سدًّا للرمق بعد أن قام الرأسمالي اليهودي بتحطيم الأسرة وأخذ رجلها إلى أتُون المصانع، وإلى أقبية المناجم، فاضطرت المسكينة للخروج بحثًا عن لقمة العيش، وهناك تلقفتها الأيدي وتلاعبت بِهَا الشَّهوات، واستخدمت لتحقيق مآرب هؤلاء اليهود كل وسائل الختل والمخادعة، كما استخدمت جميع الوسائل الإجرامية الظاهرة والخفية لتحطيم القيم والأخلاق، وزيادة دخل اليهود الجشع باستمرار.

حرص الإسلام على أن يجفف منابع الشّهوات والزّنا ويصبها جميعًا في الطريق الصحيح الوحيد وهو الزواج وجعل لذلك الوسائل العديدة وأهمُّها ربط المؤمن ربطًا كاملًا بعقيدة اليوم الآخر وخشية الله-سبحانه وتعالى-المطلع على سريرته وعلانيته وجعل هذه الخشية من الله رقيبًا دائمًا على تصرفاته وحركاته وسكناته ثم أتت الأحكام المتتالية التي تنهى عن الزنا والفاحشة وتقبح سبيلها {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء 32] كما أتت الأحكام التي تمنع الوصول إلى هذه الفاحشة وأهم هذه الوسائل هي إثارة التقوى في القلوب، وغض البصر وعدم الخضوع بالقول وعدم اختلاط الرجال بالنساء ومنعت تلك الأحكام خروج المرأة إلا لضرورة كما أمرتْها عند الخروج أن تخفي زينتها ولا تبدي منها إلا ما ظهر منها، وأمرت الرجال والنساء بغض البصر وحفظ الفرج، وعدم الخضوع في القول والتكسر في المشية حتى وسوسة الخلخال منعتها أن تسمع، قال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور 30 - 31] ، وقال مخاطبًا نساء النَّبِي وهن القمة في الطهر والعفة: {يَا نِسَاءَ النَّبِي لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [الأحزاب 32] .

وإذا وصل الأمر بأن يخاطب الله سبحانه وتعالى نساء النَّبِي بِهذا الخطاب الذي ينهاهن فيه عن الخضوع بالقول؛ حتى لا يطمع فيهن الذي في قلبه مرض وهن من هن قمة في الطهارة والعفة فكيف بغيرهن من النساء.

وإذا كان في قلبه مرض سيطمع في أمهات المؤمنين فكيف به لا يطمع في غيرهن من النساء الجميلات المائلات المميلات، الكاسيات العاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت (الإبل) العجاب، كما وصفهن الرسول الكريم (1) .

(1) صحيح): كما جاء في الحديث الذى رواه مسلم في كتاب اللباس والزينة 2128، أحمد 8451.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت