فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 33

إن أهمية ووظيفة الحمل والوضع بالنسبة للأم لم تفهم حتى الآن إلى درجة كافية، مع أن هذه الوظيفة لازمة؛ لاكتمال نمو المرأة، ومن ثَمَّ فمن سخف الرأي أن نجعل المرأة تتنكر للأُمُومة ولذا يجب ألا تلقن الفتاة التدريب العقلي والمادي ولا أن تبث في نفسها المطامع التي يتلقاها الفتيان وتبث فيهم ويجب أن يبذل المربون اهتمامًا شديدًا للخصائص العضوية والعقلية في الذكر والأنثى ووظائفها الطبيعية، فهناك اختلافات لا تنقض بين الجنسين، ولذلك فلا مناص من أن نحسب حساب هذه الاختلافات في إنشاء عالم متمدين.

ويقول:"أليس من العجيب أن برامج تعليم البنات لا تشتمل بصفة عامة على أية دراسة مستفيضة للصغار والأطفال وصفاتِهِم الفيسيولوجية والعقلية؟! يجب أن تعاد للمرأة وظيفتها الطبيعية التي لا تشتمل على الحمل فقط، بل أيضًا على رعاية صغارها".

ويقول ول ديوارنت (1) :"واختراع موانع الحمل وذيوعها هو السَّبب المباشر في تغيُّر أخلاقنا فقد كان القانون الأخلاقي قديمًا يقيد الصلة الجنسيَّة بالزواج؛ لأنَّ النكاح كان يؤدِّي إلى الأُبوَّة بحيث لا يمكن الفصل بينهما، ولم يكن الوالد مسئولًا عن ولده إلا بطريق الزَّواج، أما اليوم فقد انحلت الرابطة بين الصلة الجنسيَّة وبين التَّناسُل وخلقت موقفًا لم يكن آباؤنا يتوقَّعُونه؛ لأن جميع العلاقات بين الرجال والنساء آخذة في التغيُّر؛ نتيجة هذا العامل".

فحياة المدينة تفضي إلى كل مثبط عن الزواج في الوقت الذي تقدم فيه إلى الناس كل باعث على الصلة الجنسية، وكل سبيل يسهل أداءها.

رغم وفرة النساء وسهولة العثور عليهنَّ، ورغم شيوع الزِّنا لدرجة مخيفة في المجتمعات الغربيَّة فإننا نجد كثير من الظواهر التي لا يمكن تفسيرها بسهولة، مثل انتشار حالات الاغتصاب الجنسيِّ، وانتشار الشُّذُوذ الجنسيِّ وانتشار نكاح المحرَّمات، وانتشار الاعتداء الجنسي على العاملات والموظَّفَات، فقد كان يقال قديمًا:إن الكبت الجنسي وعدم تفريغ هذه الطاقة الضخمة يؤدي إلى هذا الشذوذ، ولكن الغربي لا يعاني من الكبت الجنسي والحرمان، ومع ذلك فإننا نرى زيادة مرعبة في الشذوذ الجنسي واكتفاء الرجال بالرجال والنساء بالنساء، ونرى زيادة مخيفة في حالات الاغتصاب، وظهرت في الفترة الأخيرة إلى السطح موضة نكاح المحرَّمات من الأخوات والبنات، ونكاح الابن لأُمِّهِ والأخ لأخته والوالد لابنته، مما يُثير التَّقزُّز في أكثر الناس ولوغًا في الجريمة.

وقد بلغ من انتشار الشُّذُوذ الجنسيِّ في الحضارة الغربية اليوم أن قنّنت القوانين بإباحته واعتباره أمرًا طبيعيًّا لا غبار عليه إذا ما كان بين بالغين بدون إكراه، وتكوَّنت آلاف الجمعيات التي ترعى شؤون الشاذِّين جنسيًّا، وقد بلغ عدد هؤلاء الشَّاذين في الولايات المتحدة الأمريكية فحسب سبعة عشر مليونًا، وهناك معابد وكنائس في الولايات المتحدة تزوج الرجال على الرجال والنساء على النساء في احتفالات خاصة!.

وقد خصصت بعض الجامعات في الولايات المتحدة منحًا دراسية للشاذين جنسيًّا ومن تلك الجامعات جامعة سير جورج وليامز التي تخصص كثيرًا من منحها الدراسية للمُصَابين بالشُّذوذ الجنسيِّ، ولا يمكن الحصول على تلك المنحة إلا إذا كان المتقدم مصابًا بالشُّذوذ الجنسيِّ.

وانتشرت تلك الجمعيَّات في الولايات المتحدة وكندا وأوروبا انتشارًا واسعًا حتى أنَّ أعضاء هذه الجمعيَّات أصبحوا من الوزراء والشخصيَّات البارزة الذين يفتخرون بالإعلان أنَّهُم شاذون جنسيًّا.

ونتيجة لانتشار البغاء والزِّنا والشذوذ الجنسي فقد انتشرت الأمراض التناسلية انتشارًا ذريعًا في المجتمعات الغربيَّة، ويعتبر السيلان (الجونوريا) أحد أكثر الأمراض انتشارًا في العالم وهناك مئات الملايين الذين يصابون به في كل عام، وقد كان هذا المرض من أسهل الأمراض علاجًا ولكنه اليوم لم يعد كذلك فقد تعودت البكتريا المسببة له على مختلف المضادات الحيوية وأصبح من العسير القضاء عليها.

ليس ذلك فحسب ولكن ظهرت أمراض تناسلية لم تكن معروفة من قبل وخاصة بين الشاذين جنسيًّا، فقد انتشر بين هؤلاء الشاذين التهاب الكبد الفيروسي من فصيلة (ب) فإن الفيروس ينتقل مع إفرازات الجهاز الهضمي من الشرج وينتقل إلى القضيب ومنه إلى جسم الشاذ والعكس صحيح ينتقل مع المني إلى القناة الشرجية ومنه إلى بقيَّة الجسم.

وكذلك دلت الأبحاث على زيادة كبيرة في سرطان القناة الشرجية والمستقيم لدى المخنَّثين، وانتشر مرض هربس التناسلي في أمريكا وأوروبا.

(1) نقلًا عن كتاب الحجاب لأبى الأعلى المودودى، وكذا (قالوا عن المرأة في الإسلام) للدكتور عماد الدين خليل.

(2) راجع تقارير مجلة العلوم الاجتماعية www.swmsa.com.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت