فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 33

وثبتَ عن عبد الله بنِ عُمَرَ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (1) : «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ وليخرجن وهن تفلات» .

وهذا الحديث يدلُّ على منعِ المرأة منْ كُلِّ ما يكون سببًا؛ لتحريك الشَّهوة بالطِّيب ونحوه، وإذا كان المسجدُ الذي فيه العبادة والطَّاعة تمنعُ المرأة من التَّطيُّبِ إذا أرادت الخروج له، فغيره من باب أَوْلَى.

ثَامِنًا: الاعتِدَالُ فِي المَشْيِ

قال اللهُ تعَالَى: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب 33] ، فهذه الآية تحذِّرُ من تبرُّج الجاهليَّة الأولى، وأنَّ على نساء المؤمنين تجنُّب هذا التَّبرُّج.

قال قتادة: كانتْ لَهُنَّ مشيةٌ وتكسُّرٌ وتغنجٌ، فنَهَى الله تعالَى عن ذلك.

تَاسِعًا: أمْنُ الفِتْنَةِ

يُشتَرَطُ لخروج المرأة من بيتها للعمل المباح أمنُ الفتنةِ فِي الطَّريق وفي مكان العمل بحيث يؤمن أن تُفْتَنَ أو يُفْتَتَنَ بِهَا، فإذا كان يُخْشَى أنْ يُفتَتَنَ بِهَا الرجالُ الأجَانبُ عنهَا، أو يُخْشَى عليها أنْ تفتنَ هِيَ، فإنَّهُ لا يجوز لَهَا الخروج في تلك الحالة، ولهذا كَرِهَ بعض الفُقَهَاء خروج الشواب من النِّساء؛ لخوف الفتنة.

ويستدلُّ الفقهاءُ على هذا الشَّرط بحديث أُسامةَ بن زيدٍ رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ (2) : «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِي النَّاسِ فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ» .

فقد بين النَّبِي صلى الله عليه وسلم ما يحصل من افتتانِ الرّجَالِ بالنساء، وأنَّ تلك الفتنة هي الأَشَدُّ ضَرَرًا على الرِّجال، فينبغِي على الرِّجال تركُ الافتتان بالنِّساء، وينبغي على النِّساء ألا يُوقِعْنَ أنفسهُنَّ في تلك الفتنة.

كَمَا ينبغِي ألا يكونَ في زيِّها ما يشفُّ أو يصفُ أو يُلفتُ الأنظار، إذا قدَّر لَهَا أن تنتقل لعمل مناسب، مع ملاحظة أنّ الحياءَ يتأثَّرُ، وأنّ الأنظار تألف شيئًا فشيئًا ما قد يكُونُ في البداية مثَار إنْكَارٍ.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (3) : «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَا أَرَاهُمَا بَعْدُ نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مَائِلَاتٌ مُمِيلَاتٌ عَلَى رُءُوسِهِنَّ مِثْلُ أَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لَا يَرَيْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا» .

عَاشِرًا: عَدَمُ الخَلْوَةِ أوْ الاخْتِلاطِ بِالرِّجَالِ

يُشْتَرطُ لخروج المرأة للعمل المباح ألاَّ يكونَ هناك خَلْوَةٌ برجُلٍ أجنبيٍّ عنها، أو مُزَاحِمًا للرجل؛ ممَّا يؤدِّي إلى حُلُولِهَا محلَّ الرجال في أعمالٍ قد يكونُ الرجُلُ فيها أكْفَأَ، لكنَّها توضع في هذه الأماكن إمَّا مُجَامَلةً أو تودُّدًا أو إظهارًا للتَّحضُّرِ والتَّمدُّنِ ومجاراة الغَرْبيين أو المتغَرِّبين! وهو ما يؤدِّي في المجموع إلى انتشار البطالة بين الرجال، وعمل الرجل يفتح به بيتًا ويقيم به أسرة، وعمل المرأة نادرًا ما تفتح به بيتًا أو تقيم به أسرة، إذ ما زال الرجل هو صاحب القَوَامَةِ، وهو المكلَّفُ فالنَّادر لا حكم له.

وقد نصَّ الفقهاءُ على تَحْرِيم ذلكُم الاخْتِلاطِ وأنَّ على المرأة إذا خرجت لعملٍ مُبَاحٍ ألا تزاحم الرِّجَال (4) .

واستدلَّ الفقهاءُ على تحريم الخَلْوَةِ بِمَا رَوَاهُ عبدُالله بنُ عبَّاس عنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قَالَ (5) : «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ» .

فقَدْ بَيَّنَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أنه لا يجُوزُ خَلْوَةُ الأجنبيِّ بأجنبيَّةٍ عنه؛ لأنَّ هذا سبيلٌ للشَّيطَانِ، والحديث بصيغة النَّهْي؛ ليدُلَّ على تحريم الخلوة بَيْنَ المرأة وكُلُّ أجنبيٍّ عنها.

كما استدلُّوا على تحريمِ الاختِلاطِ بحديث أُسَيدِ بنِ حُضير أنَّهُ سمع رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو خارجٌ من المسجد؛ وقد اختلط الرِّجالُ معَ النِّساء فِي الطَّريق يقُولُ للنِّساءِ (6) : «اسْتَأْخِرْنَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ» .

ومعنى تحقُقْنَ الطَّريق: أي تَسِرْنَ فِي حقِّ الطَّريق، أي: وَسَطه.

(1) صحيح): رواه البخارى في كتاب الجمعة 900، مسلم في الصلاة 442، أبو داود في الصلاة 568، الترمذى في الجمعة 570، النسائى في المساجد 706، ابن ماجة في المقدمة 16، أحمد 4508.

(2) صحيح): رواه البخاري في كتاب النكاح 5096، مسلم في الذكر 2740، الترمذي في الأدب 278، ابن ماجة في الفتن 2998، أحمد 21239.

(3) صحيح): رواه مسلم في كتاب اللباس والزينة 2128، أحمد 8451.

(4) كما في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/ 336، والمغني لابن قدامة 2/ 376.

(5) صحيح): رواه البخاري في كتاب الجهاد 3006، مسلم في الحج 1341، ابن ماجة في المناسك 2900، أحمد 1935.

(6) حسن): رواه أبو داود في كتاب الأدب 5272، صحيح الجامع 929.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت