فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 33

وقد دلَّ هذا الحديث على وجود حقوق على المسلم تجاه نفسه وأهله، فعلى المسلم أن يؤدَّيَ هذه الحقوق وإلا كان مفرطًا، وعليه فإن على المرأة إذا خرجت للعمل ألا تفرط في هذا الحق لزوجها وأولادها.

خامسًا: مُلاءَمَةُ العَمَلِ لطَبِيعَةِ المَرْأَةِ

ينبغي في العمل الذي تعمله المرأة أن يكون موافقًا لطبيعتها التي خلقها الله عليها، فإن الله-عَزَّ وجَلَّ-قد اقتضت حكمته أن تختلف طبيعة المرأة عن طبيعة الرجل، وقد جاء الطب الحديث وعلم وظائف الأعضاء؛ ليشير إلى هذه الاختلافات بين الرجل والمرأة حتى إن هذا أصبح مسلمًا به ولا ينكره إلا مكابر.

وعليه فإنه لا ينبغي للمرأة أن تعمل الأعمال التي تختص بالرجال كالتي تحتاج إلى محض القوة العضلية ونحو ذلك.

ولقد كانت المرأة على عهد النَّبِي صلى الله عليه وسلم وفي القرون المفضلة تلي أعمال تليق بطبيعتها التي فطرها الله عليها.

فهذه عائشة كانت أفقه الناس وأعلم الناس وكانت تتولى التَّعليم في حياة النَّبِي صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته.

سادسًا: الالتِزَامُ بِاللبَاسِ الشَّرْعِيِّ

اشترط الفقهاء على المرأة حين الخروج من بيتها أن تلتزم باللباس الشرعي والذي يغطي جميع بدنِهَا إلا الوجه والكفين ففيهما الخلاف هل هُمَا عورة أمْ لا؟، فالجمهور على أنَّهما ليسا من العورة غير أن المرأة تغطيهما في حال خوف الفتنة، وقول في مذهب الإمام أحمد أنَّهما عورة، ويشترط أيضًا في لباس المرأة المسلمة أن لا يكون لبسها زينة في نفسه، وألا يشبه لباس الرجال، وألا يشبه لباس الكافرات، وأن يكون غليظًا لا يشف، وأن يكون واسعًا لا يصف.

وللحديث عن لباس المرأة المسلمة بحث مستقل فليرجع إليه (1) .

سابعًا: عَدَمُ مَسِّ الطِّيبِ وَهُوَ العطْرُ

يُشْْتَرطُ لِخُروج المرأة من بيتها للعمل إلى العمل المباح ألا تَمَسَّ طيبًا ولا تصيب بخورًا.

وقد نصَّ السادة الفقهاء على هذا الشرط عند حديثهم عن خروج المرأة من بيتها.

جاء في حاشية الدُّسُوقي (2) :"أمَّا النساء إذا خرجن ... فلا يَتَطَيَّبن ولا يتزينَّ؛ لخوف الافتتان بِهِنَّ".

وجاء في المجموع (3) :"إذا أرادت المرأة حضور المسجد كره لها أن تمسَّ طيبًا".

وجاء في المغني (4) :"وإنَّما يستحبُّ لَهُنَّ الخروج -يقصد خروج النِّساء إلى مُصَلَّى العيد- غير مُتطيِّبات".

وقد استدلَّ الفقهاء على عدم جواز مسِّ المرأة للطِّيب إذا أرادت الخروج من بيتها بما يلي:

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (5) : «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ» .

وفى رواية عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَقِيَتْهُ امْرَأَةٌ وَجَدَ مِنْهَا رِيحَ الطِّيبِ يَنْفَحُ وَلِذَيْلِهَا إِعْصَارٌ فَقَالَ: يَا أَمَةَ الْجَبَّارِ جِئْتِ مِنْ الْمَسْجِدِ قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ: وَلَهُ تَطَيَّبْتِ قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ حِبِّي أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ لِامْرَأَةٍ تَطَيَّبَتْ لِهَذَا الْمَسْجِدِ حَتَّى تَرْجِعَ فَتَغْتَسِلَ غُسْلَهَا مِنْ الْجَنَابَةِ» .

وقد أفاد هذا الحديثُ أنه لا يجوز للمرأة أن تضع الطّيب أو تُصيب البخُور وأنه إن فعلت هذا فهي عَاصِيَةٌ حتَّى وإن كانت ذاهبةً للمسجد، فإنَّ صلاتَهَا على تلك الحالة غير مقبولة حتَّى ترجع فتغتسل، فكيف بما هو دُون المسجد من سائر حوائج المرأة؟ لا شكَّ أنَّ المنع منه آكد، وتحريم وضع الطيب أو إصابة البخور ثابتة في هذا الحديث بصريح النص.

وروى أبو موسى الأشعريِّ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال (6) : «أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا مِنْ رِيحِهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ» .

وفي هذا الحديث يبيِّنُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أنه لا ينبغي أن تضعَ الطِّيب ثُمَّ تخرج أمام الرجل، وحذر من ذلك أبلغ تحذير حيثُ وصفَهَا بأنَّها زانيةٌ حيث أنَّها كانت سببًا؛ لجعلهِمْ يلتفتون إليها ويقعُونَ في زنا النَّظر، وأُضِيف الزِّنا إليها؛ لأنَّها كانت دافعًا؛ لوقُوع من وقع منهم في زنا النَّظر، ولبيان شدة تحريم خروج المرأة من بيتها أمام الرجل حال كونِهَا مُتعطِّرةً.

(1) انظر لباس المرأة المسلمة للشيخ الألبانى رحمه الله.

(2) انظر ج 1/ 398.

(3) انظر المجموع شرح المهذب للنووى ج 4/ 94.

(4) انظر المغنى لابن قدامة 2/ 376.

(5) صحيح): رواه مسلم في كتاب الصلاة 444، أبو داود في الترجل 4175، النسائى في الزينة 5128، أحمد 7975.

(6) حسن): رواه أبو داود في كتاب الترجل 4173، الترمذى في الأدب 2786، النسائى في الزينة 5126، أحمد 19081، صحيح الجامع 2701.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت