فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 33

وإذا كانَ عملُهَا كَمُذيعَةٍ في هذا الميدان محلَّ نظَرٍ فمَا بعد ذلك أشَدُّ وأنْكَى، التَّمثيل والغناء والرَّقص؛ وطريق الشيطان مُنْزلق، لا يكاد يلمس القَدَم أوَّله حتَّى ينْزِلقَ إلى آخره أو قريبًا من آخِرِهِ! {عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ} [التوبة 109] .

وهذا غيضٌ من فَيْضٍ، وما ذكرنا إلا الذِي تعمُّ به البلْوَى وعلى كُلِّ ذي لُبٍّ أنْ يقيس النَّظَائر ويعرف الأشبَاه.

الميادِينُ كثيرةٌ، أوَّلُهَا: مَا كَانَ خاصًّا بالنِّساء وبعيدًا عنْ الاختِلاطِ.

المجَالُ الأَوَّلُ

كالتَّدرِيسِ للبَنَاتِ فِي المراحل المختلفة، والعملِ الإداريِّ في هذه المجالات النِّسائيَّة، وكالتَّطبيب للنِّساء في التَّخصُّصَات المختلفة، وكالتَّمريض للنِّساء -لا للرجال- في المجالات المختلفة، مع إحسان فصل الأقسام بعضها عن بعض، وتشغيل الأطبَّاء والممرِّضين من الرِّجال في أقسام الرجال، والانتهاء من المنكر القَائِمِ الذي يتيح الاختلاط داخل العنابر، وداخل الغُرَفِ بين العاملين والعاملات، وبين المرضى والعاملات! والأسواق والمصارف الخاصَّة بالنِّساء.

المجَالُ الثَّانِى

ما حكمتْ به الضّرورة؛ مثل ميادين القتال، إذا احتجْنَا للنِّساء؛ لعلاج الجرحَى من المقاتلين، لتخصيص الرِّجال للقتال، والضّرورة تقدَّر بقدرها، كما ذهب إلى ذلك العُلَمَاءُ.

إنَّ محاولة التَّقليد لمجتمعاتٍ يظنُّ أنَّها متقدِّمَةٌ يجبُ أنْ لا يبرِّر هدم المجتمع بالقضاء على دعائمه الأساسيَّة الذي يكون للمرأة الدّور الكبير فيه، وذلك بأثرها على الرجال وعلى الأطفال، بل على الأسرة كُلِّهَا، وأنَّ التَّدليلَ على ذلك أمرٌ يسيرٌ؛ وذلك لِكثرَةِ الدِّراسات التِي أوضحَتْ وضعَ الأُسرَةِ فِي الغرب والمجتمعات الأُخرى من إجرامٍ وانحرافٍ وتشرُّدٍ وقتلٍ وأنانيَّةٍ، إلى ذلك من الأُمُور، التي كان من أهمِّ أسبابِهَا تخلِّي المرأة عن دورها الذي يجب أن تؤدِّيَهُ في مجتمعِهَا.

إنَّ الدورَ الذي تقوم به المرأة هو عمل في غاية الأهميَّة، بل إنَّهُ إذا قيس بالأعمال الأخرى حسب أهميته وجد في المقدِّمة، بل هو الأصلُ والأساسُ، أَلَمْ يكنْ ذلك عَمَلًا؟ إنَّ إحصائيَّات الإجرام والمشكلات السُّلوكيَّة كالانتحار والسَّرقة والقتل .... إلخ، تؤكِّدُ أنَّ تخلِّي المرأة عن دورها هو العامل الأوَّلُ في مثل هذه الجرائم.

وهنالك العديدُ من الدِّراسات والبُحُوث التي يجب أن تدرُسَهَا بعين العبرة والعظَة، والتي ستجعلنا -بأمر الله- نتجنَّبُ كثيرًا من السَّلبيات التي يُحاولُون الآن تجنُّبها بأغلى ثَمَنٍ.

ثُمَّ نحنُ أُمَّةٌ إسلاميَّة يجبُ أنْ نحكِّمَ شرعَ اللهِ-سبحانه وتعالى-فينَا، حيثُ إنّه لا خيرة لنا فيما اختاره اللهُ ورسولُهُ، هذا إذَا أردْنَا أنْ نبنيَ مجتمعًا إنسانيًّا راقيًا، وحتَّى نكونَ قدوة لغيرنا علينا أن ندرك أهميَّة هذا الدِّين القَوِيم، مُطيعِين لمبادئه وتعاليمه بكُلِّ فخرٍ واعتزازٍ، وحتَّى تجدَ المجتمعات الضَّالة القدوة والحلَّ.

هذِهِ تَجَارُبُ الأُممِ قبلنا، فهَلْ لنَا أنْ نأخُذَ منهَا العِظَة والعبرة ونرسم لأنفسنا ولأجيالنا المقبلة الطَّريق الآمن؛ حتَّى لا يتعرَّضَ مجتمعنا الإسلاميُّ إلى هزَّاتٍ وتغيُّراتٍ؟ ولا ينبغِي أنْ نندَفعَ مع العواطف إلى التَّقليد دونَ رويَّةٍ أو تفكيرٍ.

ولا يُمْكنُ أنْ تستقيم أحوالُ المجتمع بتخلِّي المرأة عن القيَمِ والآداب والمُثُلِ العُليا التي حبَاهَا بِهَا الإسلامُ من الصّون والعفَاف والمروءَةِ والحيَاءِ وعدَمِ الابتذالِ، واللهُ ولِيُّ التَّوفيق والهَادِي إلَى سواء السَّبِيلِ.

المجَالُ الثَّالِثُ

يقُولُ فقهَاءُ الإسْلامِ:"إنَّ عمَلَ الزَّوجَةِ في بيت زوجها ليس فرضًا وحتمًا عليها ولكنه مندُوبٌ لَهَا وصدقَةٌ منهَا علَى زوجِهَا وبنِيهَا، وأمَّا الواجب المحتَّمُ عليها فهو أنْ لا تمتنع منه إذا أرادَهَا إِلا بِعُذْرٍ شَرْعيٍّ من حيضٍ أو نفاسٍ أو مرضٍ أو صيامٍ فرضِيٍّ، وأنْ لا تُوطِئ فراشَهُ منْ يكرَهُ ولا تَخْرُج إلا بإذنه، وأنْ تحفَظَهُ في نفسهَا ومَالِهِ" (1) .

(1) ذهب إلى ذلك: مالك والشافعي وأبو حنيفة وأهل الظاهر، وممن ذهب إلى وجوب خدمة المرأة لزوجها ابن القيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت