فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 33

ولقد اضطّرت كثير من المجتمعات الغربية إلى سنِّ قوانين تبيح الإجهاض بعد أن وجد أن المنع القانوني لا ينفذ بل العكس من ذلك يؤدِّي إلى الإجهاض السرِّي الذي تكثر فيه الأضرار.

ولا تزال بعض البلاد الكاثوليكية تمنع الإجهاض مثل أسبانيا والبرتغال ومع ذلك فإن معدل الإجهاض سنويًّا في شبه الجزيرة الأيبرية -أسبانيا والبرتغال- يزيد عن مليون حالة إجهاض.

وهذا رغم شيوع وسائل منع الحمل، والسبب في كثرة الإجهاض في أسبانيا والبرتغال -مليون حالة في كل عام- وقلته النسبيَّة في بريطانيا -مائة وعشرين ألف حالة في العام- لا يرجع إلى أن الأسبانيات أكثر إقبالًا على الزنا من البريطانيات؛ بل لأنَّهُنَّ أقل إدراكًا ومعرفة بوسائل منع الحمل، ففي بريطانيا تدرس وسائل منع الحمل منذ المرحلة الابتدائية بينما لا تدرس وسائل منع الحمل في المدارس الإسبانية والبرتغالية إلى الآن.

ولعل هذا يعتبر أحد ظواهر تخلُّف المجتمع الأسباني والبرتغالي عن بقية المجتمعات الأوروبية! ومن هنا ندرك لماذا يصرُّ الأسبانيُّون إلى الآن إلى النظر إلى الزِّنا واللواط والسّحاق بشيء من الازدراء والاحتقار بينما قد تجاوزت المجتمعات الأوروبية هذه النظرة ووصل بها التقدم المزعوم! إلى اعتبارها أمرًا لا غبار عليه بل أمرًا مطلوبًا؛ لاكتمال الصحة النفسيَّة وربما كان هذا العدد الضَّخم من حالات الإجهاض ناتج عن السياسة السياحية الناجحة فأسبانيا تعتبر البلد السياحيّ الأوَّل في العالم.

وفي السِّويد التي تعتبر قمَّة في الحضارة، حيث أعلى مستوى للمعيشة فإنَّ الدَّولة تدرس هناك قانونًا يبيح العلاقة الجنسيَّة بين الأخ وأخته! نعم لقد انتهوا من إباحة الزِّنا ثم إباحة اللواط، ثم إباحة الإجهاض، وتوصلوا إلى احترام الأمهات العذارى كما يُسمُّونَهُنَّ! ويالها من تسمية تناقض الواقع مناقضة تامة! وأخيرًا بعد كل هذا وصلوا إلى إباحة الزنا بالأخت، وقريبًا سيصدر تشريع بإباحته مع البنت والأم!

ولذلك فإن السويد تتمتع بأعلى معدلات الانتحار في العالم! كما تتمتَّع بأعلى معدلات الطلاق وهكذا السِّويد دائمًا سبَّاقة في كل ميدان من ميادين التقدم!

وهذا الأمر لم يعد نادر الحدوث وإنما هو منتشر لدرجة يصعب تصديقها فهناك عائلة من كل عشر عائلات أمريكية يمارس فيها هذا الشذوذ، والأغرب من هذا أن الغالبية العظمى (85%) من الذين يُمَارسون هذه العلاقات الشاذة مع بناتِهِم وأولادهم أو بين الأخ وأخته أو الابن وأمه هم من العائلات المحترمة في المجتمع، والناجحة في أعمالها والتي لا تعاني من أيِّ مرض نفسي وليسوا من المجرمين ولا من العتاة وإنما هم في الغالب من رجال الأعمال أو الفنيين الناجحين في أعمالهم وحياتهم.

وحالة واحدة من بين عشرين حالة هي التي تصل إلى القضاء أو إلى الدَّوائر الطبيَّة، ومعظم هذه الحالات هي حالات اعتداء من الأب على ابنته ولا يقتصر الاعتداء على الابنة البالغة، وإنَّما قد حصلت حالات كثيرة من اعتداء الأب على طفلته الصغيرة وسجلت حالات من الاعتداء ابتداء من سن ثلاثة أشهر إلى سنِّ البلوغ.

وينتج عن ذلك الاعتداء أمراض تناسلية وتَهتُّكات في الجهاز التناسليِّ للطفلة بالإضافة إلى الإصابات النفسية البالغة للطفلة.

كما أن عدة حالات حمل قد سجلت؛ نتيجة اعتداء الأب على ابنته، وفي كثير من هذه الحالات كانت العلاقة بين الأب وابنته تمتد إلى سنوات عديدة.

أما العلاقة بين الأخ وأخته فيعتبرها الباحثون علاقة شاذَّة ولكنها ليست بذات ضرر وينبغي أن لا يهتم بِهَا الوالدان إذا لاحظوها بل يتركوها للزمن فهو كفيل بمعالجتها! ولا يعتبرون أن في ذلك أي إساءة، ويستحسن أن تترك بدون علاج.

وأما العلاج الوقائي فيقترحون: أن لا ينام الأطفال مع والديهم في نفس السرير وكذلك ينبغي عزل الأولاد عن البنات، كما أن على الوالدين أن يتجنبا العلاقات الجنسيَّة أمام أطفالهم -وهذا شبه شائع في أوروبا وأمريكا الآن- كما أن عليهما أن يمنعا عن الأطفال المناظر الجنسية المثيرة سواء كانت على هيئة أفلام أو مجلات أو قصص.

ويحتار الباحثون في علاج الحالات الموجودة فوصولها إلى القضاء يعني سجن الوالد وتحطيم الأسرة ولكنهم يقترحون أبعاد الطفل المعتدى عليه إلى مصحة نفسيَّة. وإذا كانت الفتاة بالغة تغير بيئتها وتخرج إلى ميدان العمل وتبتعد عن جوِّ الأسرة، وهذا ما يحصل في الواقع في كثير من الحالات تلقائيًّا.

ولا تقتصر حوادث العدوان على الآباء، وإنما هناك حالات من اتصال الأم بابنها جنسيًّا ويعتبر التقرير هذه الحالات أشدها خطرًا على حياة الأسرة، كما أن هناك حالات من اتِّصال الجد أو العم أو الخال بحفيدته أو ابنة أخيه أو ابنة أخته يقف الباحثون أمام هذه الظاهرة قلقين لكن دون أن يدركوا العلاج الحقيقي!

(1) راجع تقارير مجلة العلوم الاجتماعية www.swmsa.com.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت