لكي ينجح أعداء الإسلام في مخطَّاطتهم ويُخْرِجُوا المرأة من مكمَنِهَا وينشُرُوا الشَّهوات فِي الأرض لا بُدَّ لهم من منهج يسيرُون عليه؛ وهو منهج الشُّبهات.
فحاولُوا أن يوقعُوا الشّقاق بين شطري المجتمع -الرَّجل والمرأة- لتقوم العلاقة بينهما على الرِّيبة والشَّك والتَّربُّص، بدلًا من ذلك المستوى الكريم من السَّكن، والمودَّة، والتَّراحُم.
فماذا فعلُوا؟
صوَّر أعداءُ الإسلام للمَرْأة أنّ الإسلام يريدُهَا في البيت سجينة، وأنَّ سجَّانَهَا الغليظ هو الرَّجل، الذي يمسك بالمفتاح يتحكَّم فيه كيف يشاء، إن شاء سمح بالنُّور أو سمح بالهواء، وإن لَمْ يشَأ لَمْ يسمح! وراحت حكايات الحريم يردِّدُها المبشِّرُون والمستشرقون وتلاميذ هؤلاء وأولئك!
ثمَّ أثارُوا الشُّبهات حول الطَّلاق في الإسلام وتعدُّد الزَّوجات في الإسلام، وميراث المرأة في الإسلام.
حتَّى دفعُوا بعض الجاهلين والعُمَلاء وأصحاب الأهواء الدَّنيئة إلى المناداة ثُمَّ التَّطبيق في هذه المجالات بما يقولون وعلى غير ما أمر الله ورسوله، حيثُ اقتضت الحكمة الإلهيَّة أن يكون توازن المجتمع واستمرار نموِّهِ الطَّبيعي؛ لكي يؤدي وظيفته على أكمل وجه بإدراك التَّرابط الوظيفيِّ للرجل والمرأة داخل المجتمع الواحد، بل وعلى مستوى البشريَّة جمعاء، حيث يكمل كل منهما الآخر بأداء وظيفته المناطة به والتي تقبلها طبيعة كُلِّ منهما.
وعرفت بعض البلاد الإسلاميَّة ما يُسمَّى قوانين الأحوال الشخصيَّة تقيد الطَّلاق وتحد من تعدُّد الزوجات وتساوي في الإرث بين الرَّجُل والمرأة، وذلك على عكس الطَّبيعة الإنسانيَّة وسننها، كأنَّهم أرحم بِهَا من الله، أو كأنَّهم أعلم به وبِهَا من الله، والله يُسَائِلُهُم وأمثالهم: {أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ} [البقرة 140] واستجاب هؤلاء وأولئك مرة أخرى؛ لكيد الأعداء فقذفوا بالمرأة بعيدًا عن بيتها، لتضرب في كل ميدان، ولتقتحم كل الأسوار، حتى ما يصادم فطرتها ويخدش حياءها وأُنُوثتها، كل ذلك تحت دعوى"المساواة المطلقة"مع أنّ التَّسوية كذلك ظلم وعدوان، ولقد ظهرت في مقابل ذلك مقاومة لهذه الأفكار والتي بدأت من فضل الله على عباده تظهر بين هذه الأوساط الضَّالَّة، وبدأت الدَّعوات؛ لرفع هذا الظلم والمغالطة، والأدلَّة على ذلك كثيرة ومتعدِّدَة، حيث ظهر في أمريكا جمعيَّات وتجمُّعات متعدِّدة، منها ما يرفض عمل المرأة مطلقًا، ومنها ما يقوم بالمحاربة السياسيَّة لمبدأ المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة، ومنها من يقوم بدورات وبرامج إعلاميَّة تركِّز على أنَّ كثيرًا من التَّفكُّك الأُسَرِيِّ والإجرام ومصائب الصّغار والأطفال قد أسهمت فيه مثل هذه النظريَّات.
"أثبتت الدِّراسات الطبيَّة أن كيان المرأة النَّفسيّ والجسديّ قد خلقه الله-تعالى-على هيئة تخالف تكوين الرجل، وقد بني جسم المرأة؛ ليتلاءم مع وظيفة الأُمُومة مُلاءمة كاملة، كما أن نفسيَّتَهَا قد هُيِّئَتْ؛ لتكون ربَّةَ أسرة وسيِّدة البيت."
فهيكل المرأة الجسديّ يختلف عن هيكل الرَّجل، بل إن كُلَّ خليَّة من خلايا جسم المرأة تختلف في خصائصها وتركيبها عن خلايا الرَّجل، وإذا دققنا النَّظر في المجهر لَهَالَنَا أن نجد الفروق واضحة بين خلية الرجل وخلية المرأة.
وإذا نظرنا فقط إلى ما يعتري المرأة في الحيض والحمل والولادة لعرفنا أن خروجها إلى مجال العمل إنَّما هو تعطيل للعمل ذاته، كما أنه مُصادم لفطرتِهَا وتكوينها البيولوجيّ الذي لا مندوحة عنه" (1) ."
إن أُنْثَى الإنسان، والثَّديّيات العليا مثل القردة والأورانج والشَّمبانزي هي التي تحيض ولها دورة رحمية كاملة، أما بقية الحيوانات فلا تحيض إناثها.
والنشاط الجنسيُّ للإنسان مُتَّصلٌ على مدار العام، فتفرز المرأة بويضة مَرَّةً في كل شهر منذ البلوغ إلى سنِّ اليأس، أي: خلال ما يزيد عن ثلاثين عامًا كاملة، وهي طوال هذه المدَّة مُعَرَّضةٌ للحيض في كل شهر إلا إذا وقع الحمل وتتعرَّض المرأة في أثناء الحيض لآلام ومعانات نلخصها فيما يلي:
تصاب أكثر النّساء بآلام وأوجاع في أسفل الظّهر وأسفل البطن.
تصاب كثير من النِّساء بحالة من الكآبة والضِّيق أثناء الحيض وخاصَّة عند بدايته.
تصاب بعض النِّساء بالصّداع النِّصفيِّ (الشقيقة) قرب بداية الحيض، وتكون الآلام مبرحة وتصحبها زغللة في الرؤية وقيء.
تقل الرَّغبة الجنسيَّة لدى المرأة وخاصة عند بداية الحيض، وتميل كثيرٌ من النِّساء في فترة الحيض إلى العزلة والسَّكينة.
فقر الدم (الأنيميا) الذي ينتج عن النّزيف الشَّهريِّ إذ تفقد المرأة كمية من الدم في أثناء حيضها.
تنخفض درجة حرارة المرأة أثناء الحيض بدرجة مئويَّة كاملة.
تصاب الغُدَد الصَّماء بالتغيُّر أثناء الحيض فتقل إفرازاتها الحيويَّة الهامة للجسم.
(1) عمل المرأة في الميزان- محمد على البار.