إن هذه الدِّراسات إحصائيَّة وتتحدَّث عن الجنسين على صورة العموم ولكنها ليست شخصيَّة، أي: أنَّها لا تتحدَّث عن هذا الشَّخص أو ذاك وإنما تتحدَّث عن المجموع والصبغة الغالبة.
وإمكان أن يشذَّ فرد من هذا الجنس أو ذاك عن القاعدة أمرٌ لا يلغي القاعدة في ذاتِهَا.
وعلينا أن لا نتجاهل الحقائق العلميَّة البيولوجيَّة فنحاول أن نجعل تربية الفتى مماثلة لتربية الفتاة ودور الفتى في الحياة مماثلًا لدور الفتاة؛ لأننا فقط نرغب في ذلك، فهذا التَّفكير المبني على الرغبات يصادم الحقائق العلمية.
وقد أثبتت الأبحاث الطبية أن دماغ الرجل أكبر من دماغ المرأة وأن التلافيف الموجودة في مخ الرجل هي أكثر بكثير من تلك الموجودة في مخ المرأة.
وتقول الأبحاث أن المقدرة العقليَّة والذَّكاء تعتمدان إلى حدِّ كبير على حجم ووزن المخ وعدد التلافيف الموجودة فيه.
فالإنسان يعتبر صاحب أكبر دماغ بين جميع الحيوانات بالمقارنة مع حجم ووزن جسمه، وتلافيف مخه أكثر بكثير مما هي عليه في أي من الحيوانات الدُّنيا أو العُليَا.
وقد يقال: إنَّ وزن وحجم المخ يعتمد على وزن وحجم الشخص وهذا صحيح فإن مخ الفيل أكبر من مخ الإنسان ولكن مخ الفيل بالنسبة لوزنه وحجمه ضئيل جدًّا، وأما مخ الإنسان فإنه كبير بالقياس إلى جسمه ومقارنته ببقية الحيوانات.
وحتى لو أخذنا هذه الحقيقة في الحُسْبَانِ فإن دماغ الرَّجل سيظلُّ أكبر وأثقل وأكثر تلافيفًا من دماغ المرأة.
ولعل في هذا دليلًا على ما ورد في الحديث النبويِّ الشَّريف من نقصان عقل المرأة بالنسبة للرجل.
وجعل الله-سبحانه-شهادة المرأتين مساوية لشهادة رجل واحد {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} [البقرة 282] .
هذه الفروق كلها تؤكد إعجاز الآية {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة 228] ، وليست الدرجة مقتصرة فقط على التركيب البيولوجيِّ ولكنها أيضًا تشمل التَّركيب النفسيَّ، والقدرات العقليَّة والكلاميَّة، والفنيَّة؛ {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} [الزخرف 18] .
فإذا نظرت في التَّاريخ وجدت النَّابغين في كُلِّ فرع من فروع المعرفة والاختراع والحياة من الرجال لا يكاد يحصيهم مُحْصٍ، بينما النابغات من النساء في أيِّ مجال من مجالات المعرفة أو الاختراع محدودات معدودات وتستطيع أن تذكر المئات من الرجال في كل فنٍّ من فنون المعرفة، وفي قيادة الجيوش وفي الاختراعات وفي الصناعة وفي المال والاقتصاد، ولكنَّهُ سيعسِّرُ عليك أن تعد العشرات من النساء في أيِّ فنٍّ من هذه الفنون المختلفة من المعارف الإنسانيَّة والصِّناعات والاختراعات، وتستطيع أن تعد عشرات الأنبياء والمرسلين وهم صفوة البشر، ولكنك لا تستطيع أن تجد واحدة تتصف بصفات النُّبوة والرِّسالة، رغم عظم بعض هؤلاء النِّساء من أُمَّهات الأنبياء وزوجاتِهِم وبناتِهِم، فمريم العذراء سيدة النِّساء في زمانِهَا، وفاطمة الزهراء سيَّدَةُ نساء العالمين، لا يضارعهنَّ أحدٌ من النِّساء، ونعال الواحدة منهنَّ خير من آلاف الرجال، لكن الحقيقة تبقى بعد ذلك أنه لم ترق واحدة منهنَّ إلى مصاف النبوة.
وليس هذا قدحًا في المرأة، فإن أعظم العباقرة يتصاغر أمام أبسط الأُمَّهات، ولا يستطيع أعظم قادة الدنيا من الرجال أن يفعل ما تفعله أبسط النساء وأجهلهن، إنه لا يستطيع أن ينجب طفلًا ويحمله في بطنه تسعة أشهر كما أنه لا يمكنه إرضاعه وتربيته مهما كان له من العبقريَّةِ والنُّبُوغ!
فوظيفة الأُمُومة لا يستطيع أن يقوم بِهَا أيُّ رجُلٍ مهما كان حظُّهُ عظيمًا من النبوغ، ووظيفة الأمومة تتصاغر أمامها كل الوظائف الأخرى.
وركز القرآن الكريم على برِّ الوالدين وحث عليه أيّما حَثٍّ وخصَّ الأُمَّ بزيادة ذكر؛ ليبين مزيد فضلها.
قال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} [لقمان 14] . وقال أيضًا: {وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف 15] .
وقال أيضًا: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًاوَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء 24] .