هناك أبحاث طبية تدل على وجود تغييرات فسيولوجيَّة في جسم المرأة العاملة تجعلها تفقد أنوثتها تدريجيًا كما أنَّها في نفس الوقت لا يمكن أن تصبح رجلًا، وأطلق على هذه المرأة المسترجلة اسم الجنس الثالث، تقول الدكتورة عائشة عبد الرحمن (1) :"ولما سألتها عن سر هذا القلق مع استقرار الوضع الاجتماعي للمرأة الغربية أجابت بأن ذلك القلق لا صلة له بمتاعب الانتقال المفروضة على جيل الطليعة من نساء الشرق وإنما هو صدى شعور ببدء تطور جديد يتوقع حدوثه علماء الاجتماع والفيسيولوجيا والبيولوجي في المرأة العاملة، وذلك لما لاحظوا من تغير بطيء في كيانِهَا لم يُثِرْ الانتباه أول الأمر ما سجلته الإحصاءات من اطراد النقص في المواليد بين العاملات، وكان المظنون أنَّ هذا النقص اختياري محض وذلك لحرص المرأة العاملة على التخفف من أعباء الحمل والوضع والإرضاع تحت ضغط الحاجة والاستقرار في العمل، ولكن ظهر من استقرار الإحصاءات أن نقص المواليد للزوجات العاملات لم يكن أكثره عن اختيار بل عن عقم استعصى علاجه، وبفحص نماذج شتَّى منوَّعة من حالات العقم، اتضح أنه في الغالب لا يرجع إلى عيب عضوي ظاهر، مما دعا العلماء إلى افتراض تغير طارئ على كيان الأنثى العاملة؛ نتيجة لانصرافها المادي والذهني والعصبي عن قصد أو غير قصد عن مشاغل الأمومة ودنيا حواء وتشبتها بمساواة الرجل ومشاركته في ميدان عمله."
واستند علماء الأحياء في هذا الفرض - نظريًّا - إلى قانون طبيعي معروف إن الوظيفة تخلق العضو ومعناها فيما نحن فيه أن وظيفة الأمومة هي التي خلقت في حواء خصائص مميزة للأنوثة لابد أن تضمر تدريجيًّا بانصراف المرأة عن وظيفة الأمومة واندماجها فيما نسميه عالم الرجال.
ثم تابع العلماء هذا الفرض فإذا التجارب تؤيده إلى أبعد مما كان منتظرًا، وإذا بِهِم يعلنون في اطمئنان -مقرون بشيء من التحفُّظ- عن قرب ظهور جنس ثالث تضمر فيه خصائص الأنوثة التي رسختها الممارسة الطويلة لوظيفة حواء"."
وما يزال المهتمُّون بِهَذا الموضوع يرصدون التغيُّرات الطارئة على كيان الأُنثى ويستقرءون في اهتمام بالغ دلالات الأرقام الإحصائيَّة لمجالات العُقْم بين العاملات، والعجز عن الإرضاع لنضوب اللبن وضمور الأعضاء المخصِّصة لوظيفة الأُمُومة.
ويقول الدكتور الكسي كاريل وهو يتحدث عن تأثير خروج المرأة إلى العمل وإهمالِهَا لوظيفتها الأساسيَّة وهي أن تكون أُمًّا ومحضنًا للأجيال القادمة:"لقد كانت استجابة النساء للتعديلات التي أدخلتها الحضارة الصناعيَّة على عادات الأسلاف سريعة قاطعة إذ نقص معدل المواليد فورًا، وقد تبين أثر ذلك بوضوح، كما لمست نتائجه الخطيرة في الطبقات الاجتماعية وفي الأمم التي سبقت غيرها في الانتفاع بالتَّقدُّم الذي حققته -إمَّا مباشرة أو بطريق غير مباشر- بتطبيق الاكتشافات العلمية، فالتعقيم الاختياري ليس جديدًا في تاريخ العالم، فقد عرف في مرحلة معينة من مراحل المدنية السَّابقة أنه ظاهرة علميَّة نعرف دلالتها".
ويتحدث الدكتور كاريل عن الاختلافات بين الرَّجُل والمرأة فيقول:"إن الاختلافات الموجودة بين الرَّجل والمرأة لا يأتي من الشكل الخاص للأعضاء التناسليَّة ومن وجود الرحم والحمل أو من طريقة التعليم، أنَّهَا ذات طبيعة أكثر أهمية من ذلك، أنَّها تنشأ من تكون الأنسجة ذاتِهَا، ومن تلقيح الجسم كله بمواد كيمياوية محددة يفررزها المبيض، ولقد أدَّى الجهل بهذه الحقائق الجوهريَّة بالمدافعين عن الأُنُوثة إلى الاعتقاد بأنه يجب أن يتلقى الجنسان تعليمًا واحدًا وأن يمنحا سلطات واحدة، ومسئوليات متشابِهَة، والحقيقة أن المرأة تختلف اختلافًا كبيرًا عن الرجل، فكلُّ خلية من خلايا جسمها تحمل طابع جنسها والأمر نفسه صحيح بالنسبة لأعضائها وفوق كل شيء جهازها العصبي، فالقوانين الفيسيولوجيَّة غير قابلة لِلَّي؛ شأنُهَا شأن قوانين الأفلاك والنجوم، فليس في الإمكان إحلال الرغبات الإنسانية محلها، ومن ثَمَّ فنحن مضطرُّون إلى قبولِهَا كما هي، فعلى النساء أن ينمين أهليتهن تبعًا لطبيعتهنَّ دون أن يحاولن تقليد الذكور، فإن دورهنَّ في تقدم الحضارة أسمى من دور الرجال، فعليهن ألا يتخلين عن وظائفهن المحدودة".
إن دور الأب والأم يساهم بقدر مُتَسَاوٍ في تكوين نواة البويضة الملقحة التي تولّد كل خلية من خلايا الجسم الجديد، ولكن الأم تهب علاوة على نصف المادة المنوية كل البروتوبلازم المحيط بالنواة، وهكذا تلعب دورًا أهم من دور الأب في تكوين الجنين.
إن دور الرجل في التناسل قصير الأمد، أما دور المرأة فيطول إلى تسعة أشهر، وفي خلال هذه الفترة يغذى الجنين بمواد كيماوية ترشح من دم الأم من خلال أغشية المشيمة.
(1) نقلًا عن كتاب الإسلام، لسعيد حوى.