إنَّنا إذا ألقينا نظرةً على الأُمم التي سبقتنا في ترك الحريَّة للمرأة أن تعملَ، سَوَاءً في أمريكا أو أوربا أو بعض البلاد الشَّرقيَّة؛ نجد أنّ المرأة أتعسُ مخلوقٍ، فهِيَ تُمَارس الأعمال الشَّاقة وتزاحم الرجال في كسب الرِّزق، وأهملت بيتها، وتأكل طعامها من الأسواق، ففقدت أُنُوثَتَهَا وتبدَّدَ حُلْمُ السَّعادة الذي كانت تحلُمُ به لو خرجت إلى مجالات العمل، وتفكَّكَتْ أواصر الأُسرة وأهملتْ تربية الأبناء، وشاع الانحلال وانتشرت البطالة بين الرجال، وصارت الأصوات ترتفع من النساء قبل الرجال بأنّهُ لا صلاح إلا بعودة المرأة إلى بيتها، وصارت بعض الدول الإسلاميَّة التي سبقت في هذا المضمار تشجِّعُ المرأة على أن تأخذَ إجازةً بنصف المرتِّب حتَّى تخلي مكانَها لشابٍّ عاطلٍ وتتفرَّغ لرعاية أبنائها وإصلاح بيتها، إنَّهُ دحض للمحاولات الواهيَةِ المبنيَّة على العاطفة والرَّغبة الشَّخصيَّة المنحرفَة، مثل مُحاولة التَّرويح والادِّعاء بأنّ نصف المجتمع معطَّلٌ، وما أشبه ذلك من ادَّعاءات كاذبة!! ودحض هذه المفتريات لا يكون بألفاظ عاطفيَّة، وإنَّما من خلال دراسة علميَّة جادَّة تتفهَّمُ إمكانيَّاتنا البشريَّة المعطَّلة من خلال هذه الظَّواهِرِ:
شبَاب يتَسَكَّعُ في الشَّوارع.
إهدار للوقت بين العاملين.
البطالة المقنَّعَة بين الموظَّفين من عدم الحرص على الوقت وأداء العمل في وقته.
عدم إتاحة الفرصة وتربية أبناء المدارس على الاعتماد على ذواتِهِم بعدَ الله، والاستفادة من العمل خارج أوقات دراستهم؛ لسَدِّ الحاجة في الأعمال البسيطة ولإتاحة فرصة تربويَّة جادَّة لَهُم.
إعادة النَّظر في المناهج الدِّراسيَّة للأولاد والبنات من الابتدائي إلى الجامعة حيث لا توجد هناك دراسة لدور الفتاة كأُمٍّ وربَّة بيتٍ، وإنَّمَا تعطى الفتاة ما يعطى الفتى.
وليس هذا مما يؤهِّلُها للقيام بدورها الفيسيولوجيِّ والبيولوجيِّ والاجتماعيِّ فهي أوَّلًا أُمٌّ وربَّةُ بيت ومسئولةٌ عن بيتها وزوجها وأولادها، فلابد أن تكون المناهج التعليميَّة مُصاغة للوصُول إلى هذا الهدف.
إنَّ النَّاظرَ في مناهج التَّعليم ابتداء من المرحلة الابتدائيَّة إلى المرحلة الجامعيَّة يلاحظ عدم وجود مواصفات الزِّيِّ الإسلاميِّ وأهميَّة الحجاب، ولا يوجد في هذه المناهج حقوق المرأة في الأديان والقوانين الوضعيَّة ومقارنتها بمكانة المرأة في الإسلام، لا يوجد ما يدلُّ على الحكمة في تعدُّد الزَّوجاتِ إلى آخر ما يتَّخذهُ الأعداء من هذه الأحكام ليوهِمُوا المرأة المسلمة أنَّ دينها لم ينصفها فتثير حوله الشُّبهات، ولماذا يرثُ الرجلُ ضعفَ ما يرثُ المرأة؟! ولماذا تعتبر شهادة اثنتين بشهادة رجل؟! هذا بالنِّسبة للفتيات، أما بالنِّسبة للفتيان فإنه لم يدرس أهميَّة الحجاب ومكانته، وأهمية العفة وغض البصر وخطورة الاختلاط، ولهذا فإنَّهُ يشجِّعُ أخته أو زوجته أو ابنته على السّفُور والتَّبرُّج والاختلاط بل كذلك يجبر زوجته على مجالسة أصدقائه سَافِرَةً متبرِّجةً ويهدِّدُها بالطَّلاق إن لَمْ تفعلْ ذلك.
كما أنَّ هذه المناهج لم تفرِّقْ بين الرُّجولة والأُنوثة، فما يدرّس للفتى يدرّس للفتاة وهذا من الأخطار الجسيمة التي وقعنا فيها عند وضعنا لِهَذِه المناهج فالتَّكوين النَّفسيّ والفكريّ والروحيّ يختلف بالنسبة للأُنْثَى عن الذَّكر إذ يجب أن يكونَ تكوين كُلِّ منهما نفسًا وروحًا وعقلًا وفق وظائفه التي أعدَّهُ الخالق لَهَا، فالمرأة مُكَلَّفة بالإنتاج البشريِّ، والرجل مُكَلَّفٌ بالإنتاج الماديِّ-فأيهما أكثر أهمية!! -، وعلى هذا الأساس تكون تربية كل منهما وتعليمه، ولكننا ابتعدنا عن هذا، وكانت النَّتيجة أنَّها تجهَلُ خطورة وظيفتي الزَّوجة والأُمُومة، وتحسب أنَّها بكُلِّ سهولة تستطيع التَّوفيق بينهما وبين عملها التَّكَسُّبِيِّ وأنَّ خادمة أو مربية يمكن أن تحلَّ محلَّها في هاتين الوظيفتين.
ولكي نتقي شَرَّ هذه الأمراض علينا أن نغيّر مناهج التَّعليم ولاسيَّما مناهج تعليم البنات؛ لتتضمن الآتِي:
أوَّلًا: تعميق الصِّلة بين المرأة وبين بيتها وتوضيح مكانتها في الإسلام ومقارنة وضع المرأة في الإسلام ووضعها في الديانات الأخرى وفي القوانين الوضعيَّة والردّ على الشُّبهات التي يثيرها الأعداء حول نظرة الإسلام إلى المرأة مع التَّركيز على أهمية الحجاب وضرورته كضابط اجتماعيٍّ وتنمية الوعي لديها بالزِّيِّ الإسلاميِّ وتدريبها على تعميمه وتفصيله وحياكته كما يجب تدريسها سير النساء المسلمات الخالدات.
ثانيًا: التَّركيز على واجبات الزَّوجيَّة والأُمُومة وإعدادها؛ لتكون زوجة صالحة وأُمًّا فاضلة وربَّة بيت مدبِّرة وممتازة وذلك عن طريق الآتِي:
أنَّ المرأة مُكَلفة بالتَّعامل مع الإنسان كأُمٍّ وكزوجة وكمعلمة وكطبيبة وكممرضة وكأخصائيَّة اجتماعيَّة، وعليه يجب أن تدرس الطُّرق السَّليمة للتَّعامل معه.