فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 199

لأنه سَيَدْعُو لإخْوانِه؛ فيكون مُحْسِنًا إليهم، وفي ذلك أَجْرٌ وخَيْرٌ ... - إن شاء الله - (2) .

كيفية الدُّعَاء للمَيِّت بعد دَفْنِه

س: أمرنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن نَسْتَغْفِرَ لصاحبنا عند القبر، وأن نسأل له التَّثْبِيت، ولم يُحَدِّد لنا كيفية ذلك، أو يُخَصِّص الأمر بما يُفيد التَّرْجيح لأي كيفية في الدُّعاء، سِرًا وجَهْرًا: فهل دُعاؤنا للمَيِّت عند القَبْر عبادة أم مِنَ الفضائل ... . .؟ وهل يَسْتَوِي الدُّعاء سِرًا وجَهْرًا ... . .؟ أم أن الدعاء سِرًا من السُّنَّة، والدُّعاء جَهْرًا مِن البِدْعة - كما يراه بعض الإخْوَة - ... . .؟

ج: أمرنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالاستغفار للمَيِّت المُسْلِم، وسؤال التَّثْبيت له بعد دَفْنِه مُباشَرَةً، وعَلَّلَ ذلك بأن هذا الوقتَ وَقْتُ سُؤالِ المَلَكَيْن له؛ فهو بِحَاجَةٍ للدُّعاء لهِ بالتَّثبيت وطَلَبِ المَغْفِرَة، ولم يَرِد في الحديث أنهم جَهَرُوا بالدُّعاء والاسْتِغْفَار، ومعلوم أن الإسْرَار بالدُّعاء والاسْتِغْفَار أفْضَل من الجَهْر؛ لأنه أقْرَبُ إلى الإخْلاص، ولأن الله - سُبْحَانه - يَسْمَع الدُّعَاء سِرًّا أو جَهْرًا؛ فلا يُشْرَع الجَهْر إلا بدليل، عِلاوةً على أن الجَهْر يَحْصُل به تَشويشٌ على الآخَرِين، ولم يُعْرَف - فيما أعلم - أن السَّلَفَ كانوا يَجْهَرُون بالدُّعاء عِندَ القَبْر بَعْدَ دَفْنه، أو يَدْعُون بِصَوتٍ جَمَاعِي. وقد رَوَى أبو داود النَّهي عن اتْبَاع المَيِّت بِصَوتٍ أو نار. قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في ... «مجموع الفتاوي» : (ج 24 / ص 294) : «قال قَيْس بن عَبَّاد - وهو مِن كِبار التابعين، من أصحاب علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: «كانوا يَسْتَحِبُّون خَفْضَ الصوت عِندَ الجَنائِز، وعند الذِّكْر، وعِندَ القِتَال» ، وقد اتفق أهل العلم بالحديث والآثار أنَّ هذا لم يَكُن على عهد القرون الثلاثة المُفَضَّلَة» انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت