الجَنَّة، ومقعده من النار»، فقالوا: يارسول الله؛ ألا نَتَّكِل؟ قال: «لا؛ اعملوا؛ فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ له» .
والحَاصِلُ أن المَوْعِظَة - التي هي قيام الإنسان يَخْطُب عِندَ الدَّفْن أو بَعْدَه: ليست مِنَ السُّنَّة، ولا تَنْبَغِي؛ لِمَا عَرِفْتَ.
وأما المَوْعِظَة التي ليست كهيئة الخُطْبَة - كإنسان يَجْلِس ومعه أصحابه، فَيَتَكَلَّم بما يُناسِبُ المَقام: فهذا طَيِّبٌ؛ اقتداءً ... برسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] .
هل يَشْعُر المَيِّت بِمَن يَزُور قَبْرَه؟
س: هل المَيِّت يَشْعُر بالذين يَزُورونه في المَقْبَرَة؟ وهل الواجب الوقوف أمام القَبْر، أم يكفي دُخول المَقْبَرَة فقط؟ أفيدونا أفادكم الله
ج: الشُّعُور مِنَ المَيِّت بزائره: اللهُ أعْلَم به، وقد قال بعض السلف بذلك، ولكن ليس عليه دليل واضح - فيما أعلم -. ولكن السُّنة مَعْلُومَة في شَرْعِيَّة زيارة القبور، وأن نُسَلِّم عليهم؛ فنقول: «السَّلام عليكم دارَ قَومِ مُؤمِنين، وإنا - إنْ شاءَ اللهُ - بِكُم لاحِقُون، نسأل اللهَ لَنَا ولكم العَافية، يَغْفِر اللهُ لَنا ولَكُم، يَرْحَمُ اللهُ المُسْتَقْدِمينَ مِنَّا والمُسْتأخِرِين» . كُلُّ هذا مَشْروعٌ. وأما كونه يَشْعُر أولا يَشْعُر: هذا يحتاج إلى دليل واضح، والله أعلم - سُبْحَانه وَتَعالَى -.
ولكن لايضرنا - شَعُرَ أم لم يَشْعُر -؛ عَلَيْنَا أن نَفْعَل السُّنَّة؛ فيُسْتَحَب
لنا أن نزور القبور، وأن نَدْعُوا لهم، ولو لم يَشْعُروا بِنَا؛ لأن هذا أجْرٌ لنا ويَنفَعُهم؛ فَدُعاؤنَا لهم يَنفَعُهم، وزِيارَتُنَا تنفعنا؛ لأن فيها أجْرًا، ولأن فيها ذِكرَ الموت، وذِكْرَ الآخرة؛ فننتفع بها،
(1) (لقاء الباب المفتوح ابن عثيمين: ج 23 / ص 22)