فهرس الكتاب
موسى - رضي الله عنه - قال: «أنا بريء مِمَّن برئ منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برئَ من الصالقة والحالقة والشَّاقَّة» [1] .
ويجوز البكاء على المَيِّت إذا لم يكن معه نَدْب ولانِياحَة: كما جاء: «أنه - صلى الله عليه وسلم - لما فاضت عيناه - لما رُفِعَ إليه ابن ابنته ونَفْسه تَتَقَعْقَع -؛ فقال له سعد: ما هذا يا رسول الله؟ فقال الرسول ... - صلى الله عليه وسلم: هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله مِن عباده الرُّحَمَاء» [2] .
8 -ولا تجوز النِّيَاحَة، وأجمع أهل العلم على تحريمها، ويكون ذلك بِتِعْداد محاسن المَيِّت مع رفع الصوت بالبكاء؛ لما في ذلك مِنَ الجَزَع والاعْتِراض على قضاء الله وقَدَرِه: قال - صلى الله عليه وسلم: «النائحة إذا لم تَتُبْ قبل موتها، تُقَام يوم القيامة وعليها سِرْبَال مِن قَطِران، ودِرْع من جَرَب» [3] .
وعن عمر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «المَيِّت يُعَذَّب في قبره بما نيح عليه» أخرجه مُسْلِم، وعن عبدالله أن حفصة بكت على عمر، فقال: مهلا ًيا بُنَيَّة! ألم تعلمي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن المَيِّت يُعَذَّب بِبُكاءِ أهْلِه عَلَيْه» [4] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: «والصواب أنه يتأذى بالبكاء عليه، كما نطقت به الأحاديث الصحيحة» .
9 -ولا يَجُوز أن يَصْنَع أهل المَيِّت طعامًا للناس؛ لأن فيه زيادة على مُصيبَتِهم، وشُغْلًا إلى شُغْلهم، وتَشَبُّهًا بِصُنْع أهل
(1) سبق تخريجه ص 74
(2) أخرجه البخاري 3/ 120، 122، ومسلم 3/ 39.
(3) أخرجه مسلم (934) .
(4) أخرجه مسلم (926) .