فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 199

الصَّالِحِين؛ ليُذَكِّرُوه بِحُسْن الظَّنِّ بالله ورَجاءِ رَحْمَتِه ومَغْفِرَتِه، وأن يُلَقَّن كَلِمَة التَّوحيدِ ليُختَمَ له بها.

16 -يَجُوز الرُّجُوعُ في الوَصِيَّة: لِقَول عُمَر - رضي الله عنه: «يُغَيِّر الرَّجُل مَا شَاءَ في وَصِيَّتِه» .

17 -أن لا يُوصِي بِثُلُثِه - أو جُزْءٍ منه - في أمُورٍ مُحَرَّمَة ومُشْتَبِهَة.

18 -لا بُدَّ مِن الاسْتِعْجَال بِكِتَابَة الوَصِيَّة: لقوله - صلى الله عليه وسلم: «ما حَقُّ امْرئٍ مُسْلِمٍ له شئٌ يُوصِي فيه، يَبيتُ ثلاث ليال؛ إلا وَوَصِيَّتُه عِندَه مَكْتوبَةٌ» . قال ابن عمر: «مَا مَرَّت عَلَيَّ ليلةٌ مُنذ سَمِعتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك؛ إلا وَعِندِي وَصِيَّتي» [1] .

19 -يُسْتَحَبُّ أن يُوصِي للأقْرَبِين الذين لا يَرِثُون مِنه: لقوله - تبارك وتعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180) } .

20 -وَيُشْهِدُ عَلَىَ ذَلِكَ رَجُلانِ عَدْلانِ مُسْلِمانِ، فإن لم يُوجَدا فَرَجُلانِ مِن غَيْرِ المُسْلِمين، على أن يَسْتَوْثِقَ مِنهما عِندَ الشَّكِّ بِشَهَادَتِهِمَا، حَسْبَما جاء بيانُه في قول الله - تبارك وتعالى: ... {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آَخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآَثِمِينَ (106) فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآَخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (107) ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَاتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (108) } .

21 -وأما الوَصِيَّة للوَالِدَيْن والأقْرَبِين الذينَ يَرِثُون مِنَ المُوصِي: فلا تَجُوز؛ لأنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بآيةِ المِيرَاثِ، وبَيَّنَ ذلك رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أتَمَّ البَيَانِ، في خُطْبَتِه في حَجَّةِ الوَدَاع؛ فقال: «إنَّ اللهَ قَدْ أعْطَى لكُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّه، فلا وَصيةَ لِوَارِثٍ» [2] .

22 -ويَحْرُم الإضْرَارُ في الوَصِيَّة - كأن يُوصِي بِحِرْمَان بَعْضِ الوَرَثَة مِن حَقِّهِم مِنَ الإرْث، أو يُفَضِّل بَعْضَهم عَلَىَ بَعْضٍ ... فيه: لِقَوْلِه - تبارك و تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (7) } ، ثُمَّ قال: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (12) } .

والوَصِيَّة الجَائِرَة بَاطِلَةٌ مَرْدُودَةٌ: لقوله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أحْدَثَ في أمْرِنَا هذا مَا لَيْسَ مِنه فَهُوَ رَدٌّ» [3] .

(1) رواه مسلم بهذا اللفظ (1627) .

(2) رواه الترمذي (2120) ، والدارقطني: (4/ 98، 152) بِسَنَدٍ ضعيف. وحَسَّن إسناده الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير» : (3/ 92) (1369) .

(3) أخرجه البخاري (2697) ، ومسلم (1718) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت