23 -ولَمَّا كان الغَالِبُ على كَثيرٍ مِنَ النَّاسِ في هذا الزَّمان الابْتِدَاع في دِينِهم - ولا سِيَّمَا فيما يَتَعَلَّقُ بالجَنائِز -؛ كان مِنَ السُّنَّة أن يُوصِي المُسْلِمُ بأن يُجَهَّزَ ويُدْفَنَ على السُّنَّة؛ عَملًا بقوله- تعالى: ... {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) } .
ولذلك كان أصْحَابُ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - يُوصُونَ بِذَلِك، والآثارُ عَنْهُم كَثيرَةٌ؛ مِنْها على سبيل المثال ما ورد عَن حُذَيْفَة - رضي الله عنه - قال: «إذا أنا مِتُّ فلا تُؤْذِنُوا به أحدًا؛ فإني أخَافُ أنْ يَكُون نَعْيًا، وإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَنْهَى عَنِ النَّعْي» [1] .
ولهذا قال الإمام (النووي) - رحمه الله - تعالى - «ويُسْتَحَبُّ له اسْتِحْبَابًا مُؤَكَّدًا أن يُوصِيهِم باجْتِنَاب مَا جَرَتْ العَادَةُ به - مِن البِدَع في الجَنائِز -، ويُؤكِّد العَهْدَ بِذَلِك» [2] .
(1) أخرجه الترمذي (986) ، وقال: حديث حسن.
(2) «الأذكار» / للنووي: ص 190.