فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 80

التنزيه. قال أصحابنا: للطلاق أربعة أقسام؛ حرام ومكروه وواجب ومندوب، ولا يكون مباحًا مستوى الطرفين.

فأما الواجب: ففي صورتين: وهما في الحكمين إذا بعثهما القاضي عند الشقاق بين الزوجين ورأيا المصلحة في الطلاق وجب عليه الطلاق، وفي المولي إذا مضت عليه أربعة أشهر وطالبت المرأة بحقها فامتنع من الفيئة والطلاق، فالأصح عندنا أنه يجب على القاضي أن يطلق عليه طلقة رجعية.

وأما المكروه: فأن يكون الحال بينهما مستقيمًا فيطلق بلا سبب وعليه يحمل حديث: (( أبغض الحلال إلى الله الطلاق ) ).

وأما الحرام: ففي ثلاث صور:

أحدها: في الحيض بلا عوض منها ولا سؤالها.

والثاني: في طهر جامعها فيه قبل بيان الحمل.

والثالث: إذا كان عنده زوجات يقسم لهن وطلق واحدة قبل أن يوفيها قسمها.

وأما المندوب: فهو أن لا تكون المرأة عفيفة أو يخافا أو أحدهما أن لا يقيما حدود الله أو نحو ذلك. والله أعلم.

ولا يصح العبث بهذا اللفظ في أوقات المزاح والمرح؛ فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن طلاق الهازل يقع كما أن نكاحه يصح، لما رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وحسنه، والحاكم وصححه عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ثلاث جِدُّهن جِد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة ) ) [1] ، كما يحرم عليه التلاعب بكتاب الله والتطليق بالثلاثة دفعة واحدة وتحتسب طلقة واحدة.

والزواج في شريعتنا ليس زواجًا كاثوليكيًا بحيث يجبر الإنسان على معاشرة من يبغض ويكره، ولا يحدث الطلاق إلا إذا اتهم زوجته بالزنا بهتانًا حتى يجيزوا له فراقها، وفي ذات الوقت يجب علينا أن نتقي الله في هذه الرابطة وهذا الميثاق الغليظ {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} [النساء: 21] . وهو العهد والزواج بين الرجل والمرأة فلا ينبغي الإخلال بها والتهوين من شأنها. وكل أمر من شأنه أن يوهن ويضعف من هذه الصلة فهو بغيض إلى الإسلام، ولذلك يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ليس منا من خبب(أفسد) امرأة على زوجها )) [2] . وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها(أي لتخلي عصمة أختها من الزواج لتحظى بزوجها ولها أن تتزوج زواجًا آخر) ولتنكح: فإنما لها ما قُدر لها )) [3] . وعن ثوبان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس؛ فحرام عليها رائحة الجنة ) ) [4] .

وأحكام الطلاق موجودة ومفصلة في كتب الفقه، وحالات الطلاق التي تحدث لابد من الرجوع فيها لعلماء الأمة المعتبرين حتى يتم التعرف على اللفظ الذي قيل ونية المطلق وحالته وقت إيقاع الطلاق وهل طلق قبل ذلك أم لا.

فلفظ:"أنت طالق"أو"هي طالق" (صريح في إيقاع الطلاق ولا يفتقر لنية) . وتعليق الطلاق على شرط كقول الرجل:"أنت طالق" (لو فعلت أو قلت كذا) مرده لنية القائل؛ فإن قصد به الطلاق كان طلاقًا إذا حدث الشرط وإذا كانت نيته التهديد والوعيد ويشق عليه فراقها ولا ينوي طلاقها (فهذا يمين يكفره كفارة يمين بأن يطعم عشرة مساكين فإن لم يستطع يصوم ثلاثة أيام) ، ثم الصيغة الثالثة (عليَّ الطلاق أو

(1) قلت (المؤلف) : حسنه الألباني في"صحيح الجامع"برقم (3027) .

(2) رواه أبو داود والنسائي. قلت (المؤلف) : وصححه الألباني في"صحيح الجامع"برقم (5437) .

(3) قلت (المؤلف) : رواه البخاري، وأبو داود.

(4) رواه أصحاب السنن، وحسنه الترمذي. قلت (المؤلف) : وصححه الألباني في"صحيح الجامع"برقم (2706) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت