الطلاق يلزمني) فهو يمين باتفاق العلماء يكفره كفارة يمين. والكنايات تفتقر لنية مثل قول الرجل: الحقي بأهلك أو أنت حرام عليَّ. والمرأة إذا طلقها زوجها طلقات ثلاثة تَبِين منه بَيْنُونة كبرى ولا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، ولا يصح نكاح التحليل فقد لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - المُحَلِّلِ والمحلَّلَ له. وقول الرجل لامرأته:"طالق طالق طالق"لابد من معرفة هل يقصد بتكريره اللفظ تأكيد الطلقة الأولى فتحسب طلقة واحدة، أم أنه يقصد تأسيس طلقة ثانية وثالثة.
وإيقاع الطلاق غالبًا لا ينفك عن الغضب وهذا الغضبان قد لا يتصور ما يقول وبالتالي فلابد من السؤال عن حالته وقت إيقاع الطلاق. يقول ابن تيمية:"حقيقة الإغلاق (يقصد رواية لا طلاق ولا عتاق في إغلاق) [1] أن يغلق على الرجل قلبه فلا يقصد الكلام أو لا يعلم به كأنه انغلق عليه قصده وإرادته. قال: ويدخل في ذلك طلاق المكره والمجنون ومن زال عقله بسكر أو غضب، وكل ما لا قصد له ولا معرفة له بما قال. والغضب على ثلاثة أقسام:"
1ـ ما يزيل العقل فلا يشعر صاحبه بما قال، وهذا لا يقع طلاقًا بلا نزاع.
2ـ ما يكون في مبادئه حيث لا يمنع صاحبه من تصور ما يقول وقصده فهذا يقع طلاقه.
3ـ أن يستحكم ويشتد به فلا يزيل عقله بالكلية ولكنه يحول بينه وبين نيته بحيث يندم على ما فرط منه إذا زاد فهذا محل نظر وعدم الوقوع في هذه الحالة قوي متجه. اهـ. والمحاكم عندنا في مصر تعمل بفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية في الطلاق) [2] .
(1) وقد فسر جمع من أهل العلم منهم الإمام أحمد رحمه الله الإغلاق: بأنه الإكراه والغصب. الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة (2/ 648) .
(2) وعاشروهن بالمعروف ص68ـ 72.