ورسوله، فهذا جهل. فقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - سيد ولد آدم مدفونًا بالمدينة عام الحرة، وقد أصاب أهل المدينة من القتل والنهب والخوف ما لا يعلمه إلاَّ الله؛ وكان ذلك لأنهم بعد الخلفاء الراشدين أحدثوا أعمالًا أوجبت ذلك، وكان على عهد الخلفاء يدفع الله عنهم بإيمانهم وتقواهم؛ لأن الخلفاء الراشدين كانوا يدعونهم إلى ذلك، وكان ببركة طاعتهم للخلفاء الراشدين، وبركة عمل الخلفاء معهم، ينصرهم الله ويؤيدهم.
وكذلك الخليل - صلى الله عليه وسلم - مدفون بالشام وقد استولى النصارى على تلك البلاد قريبًا من مئة سنة، وكان أهلها في شر، فمن ظن أن الميت يدفع عن الحي مع كون الحي عاملًا بمعصية الله؛ فهو غالط.
وكذلك إذا ظن أن بركة الشخص تعود على من أشرك به وخرج عن طاعة الله ورسوله، مثل أن يظن أن بركة السجود لغيره، وتقبيل الأرض عنده، ونحو ذلك يحصل له به السعادة، وإن لم يعمل بطاعة الله ورسوله، وكذلك إذا اعتقد أن ذلك الشخص يشفع له، ويدخله الجنة بمجرد محبته وانتسابه إليه، فهذه الأمور ونحوها مما فيه مخالفة الكتاب والسنة، فهو من أحوال المشركين وأهل البدع، باطل لا يجوز اعتقاده ولا اعتماده، والله سبحانه وتعالى أعلم [1] .
(1) الفتاوى (11/ 115) .