قال النووي: ومن فوائد الحديث، التبرك بشعره - صلى الله عليه وسلم - وجواز اقتنائه للتبرك [1] .
وكانوا يتبركون بماء وضوئه - صلى الله عليه وسلم -. روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي جحيفة - رضي الله عنه - أنه قال: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْهَاجِرَةِ فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَاخُذُونَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ فَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ [2] .
قال ابن حجر - رحمه الله - كأنهم اقتسموا الماء الذي فضل عنه، ويحتمل أن يكونوا تناولوا ما سال من أعضاء وضوئه - صلى الله عليه وسلم - [3] .
وفي صحيح البخاري أن عروة الثقفي قال عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم: وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه [4] .
بل إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرشد أصحابه أحيانًا إلى شيء من هذا وساعدهم عليه، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي موسى الأشعري [5] قال: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ
(1) شرح صحيح مسلم للنووي (3/ 54) .
(2) ص 61 برقم 187، وصحيح مسلم ص 206 برقم 503.
(3) فتح الباري (2/ 295) .
(4) ص 61 برقم 189.
(5) أبو موسى الأشعري وبلاب بن رباح.