تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ [1] ، الآتي والحاصل أن الكيل بمجرده لا تحصل به البركة ما لم ينضم إليه أمر آخر وهو امتثال الأمر فيما يشرع فيه الكيل، ولا تنزع البركة من المكيل بمجرد الكيل ما لم ينضم إليه أمر آخر كالمعارضة والاختبار - والله أعلم -.
ويحتمل أن يكون معنى قوله {كِيلُوا طَعَامَكُمْ} أي إذا ادخرتموه طالبين من الله البركة واثقين بالإجابة، فكان من كاله بعد ذلك إنما يكيله ليتعرف مقداره، فيكون ذلك شكًا في الإجابة، فيعاقب بسرعة نفاده" [2] ."
ويشهد لهذا ما رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر - رضي الله عنه - {أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَطْعِمُهُ، فَأَطْعَمَهُ شَطْرَ وَسْقِ شَعِيرٍ، فَمَا زَالَ الرَّجُلُ يَاكُلُ مِنْهُ وَامْرَأَتُهُ وَضَيْفُهُمَا حَتَّى كَالَهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ وَلَقَامَ لَكُمْ} [3] .
قال بعض أهل العلم عن الحكمة في أن الشعير فني حين كاله:"إن كيله مضاد للتسليم والتوكل على رزق الله تعالى، ويتضمن التدبير والأخذ بالحول والقوة، وتكلف الإحاطة بأسرار حكم الله تعالى وفضله، فعوقب"
(1) صحيح البخاري ص 279 برقم 1433، وصحيح مسلم ص 397 برقم 1029.
(2) فتح الباري (4/ 346) .
(3) ص 936 برقم 2281.