فاعله بزواله" [1] ."
وروى مسلم في صحيحه من حديث جابر - رضي الله عنه - أَنَّ أُمَّ مَالِكٍ كَانَتْ تُهْدِي لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي عُكَّةٍ لَهَا سَمْنًا فَيَاتِيهَا بَنُوهَا فَيَسْأَلُونَ الأُدْمَ [2] وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ، فَتَعْمِدُ إِلَى الَّذِي كَانَتْ تُهْدِي فِيهِ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَتَجِدُ فِيهِ سَمْنًا، فَمَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا أُدْمَ بَيْتِهَا حَتَّى عَصَرَتْهُ، فَأَتَتْ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: عَصَرْتِيهَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: لَوْ تَرَكْتِيهَا مَا زَالَ قَائِمًا [3] .
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث جابر بن عبدالله - رضي الله عنهم - قال: عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ يَدَيْهِ رِكْوَةٌ [4] فَتَوَضَّأَ، فَجَهِشَ النَّاسُ نَحْوَهُ [5] ، فَقَالَ: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ، وَلا نَشْرَبُ إِلاَّ مَا بَيْنَ يَدَيْكَ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الرِّكْوَةِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَثُورُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ. فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّانَا، قُلْتُ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: لَوْ كُنَّا مِئَةَ
(1) شرح صحيح مسلم (5/ 41، 42) .
(2) الأُدْم بالضم: ما يؤدم به الخبز من سمن أو عسل أو زيت أو مرق أو غيره.
(3) ص 936 برقم 2280.
(4) الركوة: إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء، جمعه ركاء.
(5) الجهش: أن يفزع الإنسان إلى آخر ويلجأ إليه - وهو مع ذلك يريد البكاء - كما يفزع الصبي إلى أبويه.