3 -أنّ الخبر بالمعنى السابق - أي ما قابل الإنشاء - ليس مرادًا في بحثي هذا، وإنما المراد هو المعنى الأخصّ: أي ما نُقِل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو ما عليه جمهور المحدّثين، وجعله مرادفًا لِلحديث ..
وحيث إنّي أبحث في رفع التعارض الواقع في السُّنَّة المطهرة يكون تعريف الخبر هو: ما نُقِل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - غَيْر القرآن مِن قول أو فعل أو تقرير، وهو تعريف السُّنَّة عند الأصوليين (1) .
وإذا كان كذلك فلِمَ سُمِّي بـ"الخبر"؟
4 -أنّ سرّ تسمية الخبر أورده إمام الحرمين - رحمه الله تعالى سؤالًا مفترضًا في هذا المقام بقوله:"لِمَ سمَّى الأصوليون ما نقله الرواة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أخبارًا"ومعظمها أوامر ونَوَاهٍ؟"..
ونقل - رحمه الله تعالى - الجواب عن هذا السؤال عن القاضي أبي بكر الباقلاني - رحمه الله تعالى - بوجْهيْن:
الوجه الأول: أنّ حاصل جميعها آيل إلى الخبر، فالمأمور به في حُكْم المخبر عن وجوبه، وكذلك القول في النواهي، والنبي - صلى الله عليه وسلم - ليس آمرًا أو ناهيًا على الاستقلال، وإنما الآمر حقًّا هو الله تعالى، وما ورد إلينا مِن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حُكْم الإخبار عن الله تعالى، فهذا وجْه تسمية جميع المنقول"خبرًا".
الوجه الثاني: أنّها سمِّيَت بذلك لِنَقْل النَّقَلَة المتوسطين، وهُمْ مخبرون عمن روى لهم، والذين عاصروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا لا يقولون إذا بلغهم
= تنقيح الفصول /354، 355 والإحكام لِلآمدي 2/ 10 - 14 والمسودة /233 وشرح ... المنهاج 2/ 521 - 540 وكشف الأسرار لِلبخاري 2/ 655 وأصول الفقه لِلشيخ زهير 3/ 121 - 130
(1) يُرَاجَع: شرح العضد 2/ 22 وإرشاد الفحول /33 والمدخل /199 والسُّنَّة ومكانتها في التشريع الإسلامي /65