وقال بعضهم: الحديث: ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والخبر: ما جاء عن غَيْره ..
ومِن ثَمّ قيل لِمَن يشتغل بالتواريخ وما شاكلها"الأخباري"، ومَن يشتغل بالسُّنَّة النبوية"المحدِّث".
فبَيْنَهُمَا عموم وخصوص مطلق: فكُلُّ حديثٍ خبرٌ، وليس كُلّ خبر حديثًا (1) .
رابعًا - تعقيب وترجيح:
بَعْد الوقوف على تعريف الخبر عند بعض الأصوليين وعند المحدّثين يتضح لنا ما يلي:
1 -أنّ الخبر الذي عرّفه الأصوليون كأحد أقسام الكلام إنما قصدوا به ما يقابل الإنشاء ..
وهو قريب مِن تعريف البلاغيين إنْ لَمْ يكن هو ذاته؛ فإنّهم قسّموا الكلام إلى: خبر وإنشاء، والخبر عندهم: ما احتمل الصدق والكذب، والإنشاء: ما ليس كذلك (2) .
2 -أنّ الأصوليين الذين عرَّفوا الخبر بما تقدَّم قسَّموه إلى ثلاثة أقسام:
القِسْم الأول: خبر يُعلَم صدقه بيقين، أو ما يجب تصديقه.
وجعلوا مِن هذا القِسْم خبر الله تعالى وخبر رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
القِسْم الثاني: خبر يُعلَم كذبه بيقين، أو ما يجب تكذيبه.
القِسْم الثالث: خبر يحتمل الصدق والكذب، أو ما يجب التوقف فيه (3) .
(1) يُرَاجَع: شرح نخبة الفكر /3 وتدريب الراوي 1/ 42، 43 وأصول الحديث /32 والتعريف بالحديث الشريف /42 والحدود الأنيقة /85 وقواعد في علوم الحديث /25، 26
(2) يُرَاجَع: تلخيص المفتاح مع شرح السعد 1/ 163 - 166 وهمع الهوامع شرح جمع ... الجوامع 1/ 12 والبلاغة الواضحة /137 - 139
(3) يُرَاجَع: المستصفى /112 - 116 والبرهان 1/ 583 وقواطع الأدلة 2/ 232، 233 وشرح =