ونصّ ابن القيم (1) - رحمه الله تعالى - على أنّ هذا هو مذهب الأئمة جميعهم في قوله:"الأصل الرابع: الأخذ بالمرسل والحديث الضعيف إذا لَمْ يكن في الباب شيء يدفعه، وهو الذي رجَّحه على القياس، وليس المراد بالضعيف عنده الباطل ولا المنكر ولا ما في روايته متهم بحيث ... لا يسوغ الذهاب إليه فالعمل به ..."
ولِلضعيف عنده مراتب، فإذا لَمْ يجد في الباب أثرًا يدفعه ولا قول صاحب ولا إجماعًا على خلافه كان العمل به عنده أَوْلَى مِن القياس ..
وليس أحد مِن الأئمة إلا وهو موافقه على هذا الأصل مِن حيث الجملة فإنّه ما منهم أحد إلا وقد قدَّم الحديث الضعيف على القياس" (2) ا. هـ."
والراجح عندي: ما ذهب إليه الأئمة - رضي الله عنهم - مِن العمل بالحديث الضعيف والأخذ به إذا لَمْ يتقدمه دليل آخَر أقوى منه كتابًا أو حديثًا صحيحًا أو حسنًا وبشرط: أنْ لا يكون شديدَ الضَّعْف، وأنْ يندرج تحت أصْل معمول به.
(1) ابن القيم: هو شَمْس الدِّين أبو عبْد الله محمّد بن أبي بَكْر بن أيّوب بن سَعْد الزرعي الدمشقي الحنبلي رحمه الله تعالى، سُمِّي بـ"ابن قَيِّم الجوزيّة"لأنّ والده كان قيِّمًا على المَدْرَسَة الجوزيّة بدمشق، وُلِد في دمشق سَنَة 691 هـ ..
مِنْ مصنَّفاته: أعلام الموقّعين، الروح، الطب النبوي، مَدارج السّالكين، زاد المَعاد.
تُوُفِّي رحمه الله تعالى بدمشق سَنَة 751 هـ.
شذرات الذهب 3/ 160
(2) أعلام الموقعين 1/ 38 بتصرف ويُرَاجَع المدخل /116، 117