فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 407

الذي رواه الجمع، وهذا مقطوع به؛ فإنّا - على قطع - نعلم أنّ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لو تعارض لهم خبران كما وصفنا والواقعة في محلّ ... لا تقدير لِلقياس فيه ولا مضطرب لِلرأي لَمَا كانوا يعطلون الواقعة، بل كانوا يرون التعلق بما رواه الجمع" (1) ا. هـ."

وما ذكره الفتوحي - رحمه الله تعالى - في قوله:"ثُمّ اعلم أنّ الذي عليه الأربعة والأكثر أنّ السند (يرجح بالأكثر رواةً) ، وهو بأن تكون رواته أكثر مِن رواة غَيْره؛ لأنّ العدد الكثير أبعد عن الخطأ مِن العدد القليل؛ لأنّ كُلّ واحد مِن الكثير يفيد ظنًّا، فإذا انضمّ إلى غَيْره قَوِي، فيَكون مقدَّمًا لِقوة الظن" (2) ا. هـ.

ثانيًا - تمهيد في بيان أثر الترجيح في الأحكام:

لقد كان - وما زال - التوصل إلى الأحكام الشرعية واستنباطها أهمّ ثمار وغايات عِلْم أصول الفقه، وكما قال الشاطبي رحمه الله تعالى:"كُلّ مسألة مرسومة في أصول الفقه لا يُبنَى عليها فروع فقهية أو أبواب شرعية أو لا تكون عونًا في ذلك فوضْعها في أصول الفقه عارية (3) ا. هـ."

ولِذَا فإنّ قواعد أصول الفقه تُعَدّ السراج الذي يهتدي به الفقهاء والمجتهدون إلى استنباط الأحكام الشرعية مِن الأدلة.

وهذا المنحى يؤكد ويثبت عمق العلاقة والرابطة بَيْن الأصول والفقه ..

فالفقه أو الأحكام التي تَصدر اعتباطًا أو عشوائيًّا دون التزام القواعد الأصولية أحكام باطلة ومردودة؛ لأنّها صدرت عن هوى النَّفْس والشيطان.

وفي المقابل القواعد الأصولية التي لا تُبنَى عليها أحكام شرعية ... ولا يستفيد بها الفقهاء والمجتهدون في استخراج الأحكام الشرعية ما هي

(1) البرهان 2/ 1163

(2) شرح الكوكب المنير 4/ 628، 629

(3) الموافقات 1/ 17

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت