إلا قواعد عرية عن الفائدة، ووضْعها في هذا العلم مضيعة لِلجهد والوقت.
ومِن هذا المنطلق آثرتُ - كما هو منهجي في معظم مصنّفاتي الأصولية - أنْ أرصّع بحثي هذا بما يؤكد هذه العلاقة ويُظهِرها ظهورًا عمليًّا تطبيقيًّا، أوضِّح مِن خلاله منهج الفقهاء في استخراج الأحكام الشرعية على ضوء القواعد الأصولية.
ثالثًا - مثال الترجيح بكثرة الرواة:
رفْع اليديْن في الصلاة
النص الوارد فيه: ما رُوِي عن ابن عُمَر (1) عن أبيه - رضي الله عنهما - قال:"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وبَعْدَمَا يَرْفَعُ رَاسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَلاَ يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْن" (2) .
وهذه الرواية معارَضة برواية البراء بن عازب - رضي الله عنه - (3) قال:"رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ يَرْفَعُ يَدَيْه" (4) ورواية ابن مسعود - رضي الله عنه - (5) :"أنّ"
(1) ابن عُمَر: هو الصّحابيّ الجليل أبو عبد الرحمن عبد الله بن عُمَر بن الخطّاب القرشي العدوي رضي الله عنهما، أحد الأعلام في العِلْم والعمل ..
تُوُفِّي - رضي الله عنه - بمكة سَنَة 74 هـ.
الطبقات الكبرى 4/ 142 - 187 والتاريخ الكبير 5/ 125 وتذكرة الحُفّاظ 1/ 37
(2) أَخْرَجَه النسائي في كتاب التطبيق: باب تَرْك ذلك بَيْن السّجدتيْن برقم (1132) وأبو داود في كتاب الصلاة: باب رفع اليديْن في الصلاة برقم (619) وابن ماجة في كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها: باب رفع اليديْن إذا ركع وإذا رفع رأسه مِن الركوع برقم (848) .
(3) البراء بن عازب: هو الصحابي الجليل أبو عمارة البراء بن عازب بن الحارث الأوسي الأنصاري - رضي الله عنه -، استصغره النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر فرَدّه، غزا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - خمس عشرة غزوة ..
تُوُفِّي - رضي الله عنه - بالكوفة سَنَة 72 هـ.
الطبقات الكبرى 4/ 364 - 369 والإصابة 1/ 278
(4) أَخْرَجَه أبو داود في كتاب الصلاة: باب مَن لَمْ يَذكر الرفع عند الركوع برقم (640) والإمام أحمد في أول مسند الكوفيين برقم (17756) والدارقطني في سننه 1/ 293
(5) ابن مسعود: هو الصّحابيّ الجليل أبو عبد الرَّحْمن عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي =